الصفحة 14 من 68

في مرادهم من إنشاء هذه المقالة، فإذا جاءك المعتزلي وقال لك:- لفظي بالقرآن مخلوق، فلا تقل له صدقت، ولا تقل له كذبت، ولكن قل له:- هل تقصد بذلك ما ينسب لك أنت من صوتك وحركات لسانك ولهاتك فإن كنت تقصد ذلك فقد صدقت، وإن كنت تقصد ما تلفظت به أي الملفوظ به، فقد كذبت لأن الملفوظ به كلام الله منزل غير مخلوق، وهذا التفصيل يقال إذا ابتلي السني بقول المعتزلي هذا، وإلا فالواجب والأحوط والأسلم أن لا يتكلم به السني ابتداء لأنه لفظ محدث موهم يشتبه فيه الحق بالباطل، لكن إذا ابتليت بمن يقول ذلك في زمانك واحتاج الناس إلى بيان الحق فلابد من بيانه بهذا التفصيل السابق، ووجه الاشتباه في هذه المقالة أن كلمة (لفظي) مصدر والمصدر يصدق على ما يعود للفاعل من حركات لسانه ولهاته وشفتيه ونبرات كلامه، ويصدق على المفعول الذي هو ذات القرآن، فإن كان يقصد بقوله (لفظي بالقرآن مخلوق) المعنى الأول فهو حق لأن صوته وحركات لسانه ولهاته وشفتيه ونبرات كلامه كل ذلك مخلوق، وإن كان يريد المعنى الثاني فهو باطل، لأن المتلو والمقروء كلام الله تعالى، وكلامه صفة من صفاته وليس في صفاته جل وعلا شيء مخلوق، والمتقرر عند أهل السنة رحمهم الله تعالى أن القرآن كلام الله حيثما تصرف سواءً قرئ بالألسنة أو حفظ في الصدور أو كتب في الأوراق والألواح وغير ذلك، فهو كلام الله، فلا يخرجه عن كونه كلام الله مجرد ذلك فإذا تلفظ الإنسان بالقرآن، ففيه أمران:- وسيلة تلفظ بها، وقرآن تلفظ به، فالوسيلة التي أخرج بها القرآن لا شك أنها مخلوقة وهي صوته وحركات لسانه ولهاته وشفتيه، وأما الكلام الذي قرأه فإنه كلام الله منزل غير مخلوق، فلأن كلمة (لفظي) تصدق على الوسيلة المخلوقة، وتصدق على الكلام الذي قرأه صارت لفظة مجملة يدخل تحتها حق وباطل، فلا يقبل قوله إلا بعد الاستفصال وتمييز الحق من الباطل فيقبل الحق ويرد الباطل، فإذا كان المراد بهذه الكلمة ما يخص المخلوقين فهي حق، وإذا كان المراد بها ما يخص القرآن الذي هو كلام الله فباطل، فاحذر يا طالب العلم من الألفاظ السامجة المحدثة المبتدعة المجملة واسلك فيها طريق التفصيل والله أعلى وأعلم.

الفرع الثاني:- قول بعض أهل السنة (ألفاظنا بالقرآن غير مخلوقة) أقول:- إن بعضًا قليلًا من أهل السنة لما سمعوا المعتزلة يقولون:- ألفاظنا بالقرآن مخلوقة، لم ينقدح في ذهنه إلا المعنى الباطل فيها فاستعجل بمعارضتهم بنقيض قولهم ذلك فقال:- ألفاظنا بالقرآن غير مخلوقة، وهذا خطأ لأنه رد للبدعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت