العاشر:- البغي والفجور الذي جبلت عليه النفوس كما قال تعالى ? وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا ? وهؤلاء المبتدعة الضلال طغى عليهم فجور نفوسهم فأورثهم الاعتداء والبغي واختراع هذه الألفاظ والتعصب لها من آثار هذا البغي والطغيان والفجور, فهذه بعض الأسباب التي أدت إلى انتشار هذه الألفاظ, نعوذ بالله من الخذلان والضلال والطغيان.
? فصل ?
إذا علمت هذا وعرفت شرح القاعدة تنظيرًا فلم يبق لنا إلا سياق ما يتفرع عليها, وهذه الفروع التي سأذكرها لك إنما هي غيض من فيض مما جاء به هؤلاء المبتدعة, وإلا فإفسادهم في العقيدة كثير وكبير فأقول وبالله التوفيق ومنه أستمد الفضل والعون وحسن القول والتحقيق:-
الفرع الأول:- قول المعتزلة (ألفاظنا بالقرآن مخلوقة) ما حكم هذا اللفظ فأقول:- اعلم
أولًا أن أهل السنة رحمهم الله تعالى يعتقدون أن القرآن كلام الله منزل غير مخلوق منه بدأ وإليه يعود، وهذا متفق عليه بين أهل السنة والأدلة على ذلك مذكورة في غير هذا الموضع، وأجمع أهل السنة أيضًا على أن من قال بخلق القرآن فإنه يكفر، وقد كان المعتزلة في زمن المأمون والمعتصم والواثق يقولون بأن القرآن مخلوق صراحة، ولما كان في عهد المتوكل وضعف المعتزلة قالوا:- نحن لا نقول:- إن القرآن مخلوق ولكن نقول:- إن ألفاظنا بالقرآن مخلوقة، فنظر أهل السنة إلى هذه اللفظة فقرروا أنها من الألفاظ المحدثة البدعية المجملة التي تحتمل الحق والباطل، وقرروا أن هذا اللفظ لا يطلق القول به نفيًا ولا إثباتًا لأن الألفاظ المجملة موقوفة على الاستفصال، فإن أريد بها الحق قبلناه وإن أريد بها الباطل رددناه، وذلك لأن كلمة (ألفاظنا) وكلمة (لفظي) تحتمل أن يراد بها لفظ القائل من صوته المسموع وحركات لسانه ولهاته ونبراته، ويحتمل أن يراد به ما تلفظ به، فإن كان يريد باللفظ أي لفظة هو نفسه من حركات لسانه ولهاته ونبرات صوته فلا شك أن هذه الأشياء مخلوقة وإن أراد الملفوظ به فإن هذا القول باطل، لأن الملفوظ غير مخلوق لأنه كلام الله منزل غير مخلوق، فالصوت والألحان صوت القاري، لكنما المتلو والمقروء كلام الباري جل وعلا، والمعتزلة إنما يريدون المعنى الباطل لا المعنى الحق، ولذلك قال الإمام أحمد وغيره من السلف (من قال لفظي بالقرآن مخلوق فهو جهمي) أي أنه وافق المعتزلة