وهكذا في نصوص كثيرة، فلأن هذه الألفاظ تحقق لهم ما يريدون اخترعوها وابتلوا بها الأمة، نعوذ بالله من الضلال.
السادس:- البعد عن النبع الصافي والمورد الشافي والنهل المعصوم والانطراح بين يدي المخالفين للشرائع والمتنكبين عن هدي الدليل, وتلقف ما يرد منهم تلقف العبد من سيده من غير تمحيص ولا نظر فلأنهم أبعدوا عن مذاهب السلف وأقبلوا على علم المتكلمين الجهال الضلال, أوجدوا هذه الألفاظ الباطلة, فإن هذه الألفاظ مستوردة من عند أهل الكلام اليوناني المذموم, وأما السلف رحمهم الله تعالى فإنهم لم يكونوا يتكلمون بهذه الألفاظ, فلو أن هؤلاء تربوا في مدارس السلف لما حصل ما حصل, ولكنهم تربوا في مدارس المخالفين للشرائع فكان ما كان والله المستعان.
السابع:- اعتماد علم الكلام والدخول فيه قبل التضلع من علوم الكتاب والسنة ومناهج السلف فإن هذه الألفاظ إنما قرؤوها في كتب علم الكلام فجاءوا بها إلى ديار أهل الإسلام وامتحنوهم بها وجعلوها أصل دينهم الذي لا يناقش فيه, فعلم الكلام المذموم له دور كبير في نشر مثل هذه الألفاظ المحدثة البدعية المجملة.
الثامن:- التعصب لنصر مذاهب أسيادهم, فإن مذاهب أئمتهم لا تنصر إلا بإحداث هذه الألفاظ ولو لم يحدثوا هذه الألفاظ لبادت مذاهب أسيادهم ولما كان لها قبول في الأمة, فبذرة التعصب لهذه المذاهب الفاسدة وأسلافها ومؤسسيها جعلهم يحدثون هذه الألفاظ المحدثة البدعية المجملة ليتحقق بذلك نصرهم لمن يعظمون وعليه يعتمدون وإليه ينتسبون.
التاسع:- زخرفة الشياطين لهم هذه الأقوال وإيحائهم بها إليهم كما قال تعالى ? وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَآئِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ ? وقال تعالى ? يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا ? فلا تزال بهم الشياطين تملي لهم وتمنيهم وتعدهم وتزين لهم هذه الأقوال حتى اعتقدوا سلامتها وصحتها من المعارض فنثروها في الأمة وقرروها في عقائدهم وأجلبوا بخيلهم ورجلهم على الدفاع عنها والذب عن حياضها, وذلك كله بسبب زخرفة الشيطان وتزيينه لهم هذه الأقوال الفاسدة.