الصفحة 11 من 68

الثالث:- إرادة التعمية والتلبيس على أهل السنة، فإن المبتدعة يعبرون بألفاظٍ مجملة فيها حق وباطل من باب تسويق معتقداتهم الفاسدة وترويج مذاهبهم الكاسدة، لأنهم لو عبروا عن باطلهم بلفظ لا يحتمل إلا الباطل لرده العامة والخاصة، لكنهم تستروا وراء هذه الألفاظ المجملة من باب التدليس والغش والمخادعة والمكر والكيد بالأمة.

الرابع:- الضعف، فإن المبتدعة إذا صارت الرئاسة إليهم فإنك تراهم يعبرون عن الباطل بعبارات صريحة لا خفاء فيها، وأما إذا كانت الرئاسة لأهل السنة فإنهم يختفون وراء هذه الألفاظ المجملة ويظهر ذلك جليًا في مذهب المعتزلة، فإنهم لما كانت الشوكة لهم في عهد المأمون والمعتصم والواثق كانوا يصرحون بأن القرآن مخلوق، هكذا صراحة من غير اختفاء والويل لمن عارضهم من أهل السنة في ذلك لأن الولاية كانت بيدهم ومعهم الحديد والنار، فساموا أهل السنة بأشد العذاب لكن لما كان في عهد المتوكل وهو من أهل السنة انكسرت شوكة المعتزلة فدخلوا في جحورهم ولم يقووا على التصريح بما كانوا يصرحون به سابقًا في فترة قوتهم، فاندسوا وراء لفظ مجمل يحتمل حقًا وباطلًا لأنهم ضعفوا وجبنوا فقالوا (ألفاظنا بالقرآن بالقرآن) وهم لا يريدون به إلا المعنى الباطل لكن لأنه يحتمل معنىً حقًا كانوا يقولون:- نحن لا نريد إلا هذا المعنى الحق وهم فيما بينهم إنما يريدون المعنى الباطل، فالذي جعلهم يتكلمون بهذا اللفظ المجمل هو ضعفهم واستكانتهم وجبنهم عن التعبير بالباطل صراحة، وهذا واضح، فجمعوا في هذه الألفاظ بين الظلم والجهل.

الخامس:- شدة عداوتهم الباطنية لنصوص الكتاب والسنة لاسيما نصوص الصفات، فإن القوم لا يريدون أصلًا إثبات الأسماء ولا إثبات الصفات، فاقترحوا على أنفسهم اختراع ألفاظ محدثة مبتدعة مجملة ليجعلوها فيصلًا فيما يقبل من أدلة الكتاب والسنة مما لا يقبل، فرأوا أن هذه الألفاظ المجملة المحدثة تحقق لهم ما يريدونه من نفي الأسماء والصفات فتمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، لأنها يسرت لهم نفث سمومهم وتحقيق مآربهم ونجاح خططهم في نسف نصوص الصفات والمعاد، فحرفوا آيات الاستواء لأنها لم تتفق مع هذه الألفاظ المجملة، وحرفوا آيات العلو لأنها لا تتفق مع هذه الألفاظ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت