الصفحة 18 من 68

الفرع الثالث:- إذا قيل هل ظاهر آيات الصفات مراد أو غير مراد؟ فإياك أن تقول:- مراد على وجه الإطلاق وإياك أن تقول:- غير مراد على وجه الإطلاق لأن لفظ الظاهر صار بحسب استعمال الطوائف له من الألفاظ المجملة التي تحتمل الحق والباطل، وحيث كان لفظًا مجملًا فلابد من تطبيق قاعدة أهل السنة في المجملات عليه فنقول:- إن كان يقصد بالظاهر ما يفهمه أهل السنة فهو مراد ولا شك، وأقسم بالله العلي العظيم أنه مراد بهذا الاعتبار، وإن كان يقصد بالظاهر ما يفهمه أهل البدع فهو غير مراد، لأنهم لا يفهمون من ظاهرها إلا ما يختص بصفات المخلوق فالمبتدعة لا يفهمون من ظاهر نصوص العلو إلا علو المخلوق، ولا يفهمون من ظاهر نصوص الاستواء والوجه واليدين والرحمة والرضا والغضب إلا ما يعرفونه من صفات المخلوقات ولذلك قالوا:- إن ظواهر آيات الصفات غير مراد، وكذلك نحن نقول إن كنتم لا تفهمون من ظاهر نصوص الصفات إلا ما هو من خصائص المخلوقات فلا جرم أنه غير مراد، ولكن هذا الظاهر الذي فهموم ليس هو حقيقة ظاهر نصوص الصفات، بل هذا الظاهر عندهم باطل وكفر وزندقة وجهل وضلال لأن النصوص القطعية المتواترة قد أفادت قطع دابر المماثلة بين الخالق والمخلوق ولكن القوم أهل جهل وضلال فلا نقل ولا عقل يحكمهم ويهديهم لأنهم لم يريدوا معرفة الحق وإنما أرادوا أن يسخروا الحق ليتوافق مع قواعدهم وأهوائهم، وقد قال تعالى ? وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُم بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَن ذِكْرِهِم مُّعْرِضُونَ ? وقد قضى ربنا جل وعلا بأن الحق هدىً لمن أراده وطلبه بصدق وإخلاص، وحسرة على من أباه وكرهه وعاداه، قال تعالى ? وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ? والمقصود أن الظاهر لفظ مجمل فإن كان يراد به ما يفهمه أهل السنة فهو مراد وإن كان يراد به ما يفهمه أهل البدع فغير مراد، فلا تثبت مطلقًا ولا تنف مطلقًا بل الأمر موقوف على الاستفصال، وذلك لأن أهل السنة لا يفهمون من ظواهر نصوص الصفات إلا الحق اللائق بالحق جل وعلا، وأما أهل البدع فلا يفهمون منها إلا الباطل المحض حاسبهم الله بالعدل يوم العرض، فانتبه لهذا وعليك بتفصيل ما أجمل ولا يخدعنك القوم بزخارف القول فالحق أحق أن يتبع، قال ابن تيمية رحمه الله تعالى (القاعدة الثالثة:- إذا قال القائل ظاهر النصوص مراد أو ظاهرها غير مراد، فإنه يقال:- لفظ الظاهر فيه إجمال أو اشتراك فإن كان القائل يعتقد أن ظاهرها التمثيل بصفات المخلوقين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت