أو ما هو من خصائصهم فلا ريب أن هذا غير مراد ولكن السلف والأئمة لم يكونوا يسمون هذا ظاهرها ولا يرتضون أن يكون ظاهر القرآن والحديث كفرًا وباطلًا والله سبحانه وتعالى أعلم وأحكم من أن يكون كلامه الذي وصف به نفسه لا يظهر منه إلا ما هو كفر أو ضلال، والذين يجعلون ظاهرها ذلك يغلطون من وجهين:- تارة يجعلون المعنى الفاسد ظاهر اللفظ حتى يجعلوه محتاجًا إلى تأويل يخالف الظاهر، ولا يكون كذلك وتارة يردون المعنى الحق الذي هو ظاهر اللفظ لاعتقادهم أنه باطل - إلى أن قال - وإن كان القائل يعتقد أن ظاهر النصوص المتنازع في معناها من جنس ظاهر النصوص المتفق على معناها والظاهر هو المراد في الجميع فإن الله لما أخبر أنه بكل شيء عليم وأنه على كل شيء قدير واتفق أهل السنة وأئمة المسلمين على أن هذا على ظاهره وأن ظاهر ذلك مراد كان من المعلوم أنهم لم يريدوا بهذا الظاهر أن يكون علمه كعلمنا وقدرته كقدرتنا) وأرجو من الله ثم منك أن تراجع القاعدة الثالثة من قواعد التدمرية فإن فيها كلام طيب في بيان قضية الظاهر هل هو مراد أو ليس بمراد، وقال الشيخ حمد بن ناصر آل معمر في التحفة المدنية (واعلم أن كثيرًا من المتأخرين يقولون:- هذا مذهب السلف في آيات الصفات وأحاديثها إقرارها على ما جاءت مع اعتقاد أن ظاهرها غير مراد وهذا لفظ مجمل فإن قول القائل:- ظاهرها غير مراد يحتمل أنه أراد بالظاهر نعوت المخلوقين وصفات المحدثين فلا شك أن هذا غير مراد، ومن قال هذا فقد أصاب ولكن أخطأ في إطلاق القول إن هذا ظاهر النصوص فإن هذا ليس هو الظاهر فإن إيماننا بما ثبت من نعوته كإيماننا بذاته المقدسة إذ الصفات تابعة للموصوف) ا. هـ. قال أبو العباس رحمه الله تعالى (ومن قال من المتأخرين:- إن مذهب السلف أن الظاهر غير مراد فيجب لمن أحسن به الظن أن يعرف أن معنى قوله(الظاهر) الذي يليق بالمخلوق لا بالخالق، ولا شك أن هذا غير مراد، ومن قال إنه مراد فهو بعد قيام الحجة عليه كافر) ا. هـ. وقال رحمه الله تعالى (وقد نقل طائفة أن مذهب السلف أن الظاهر غير مراد، قال:- والجمع بين النقلين أن الظاهر لفظ مشترك فالظاهر الذي لا يليق إلا بالمخلوق غير مراد، وأما الظاهر اللائق بجلال الله وعظمته فهو مراد) ا. هـ. وقال رحمه الله تعالى (من قال:- إن الظاهر غير مراد بمعنى أن صفات المخلوقين غير مراده قلنا له:- أصبت في المعنى لكن أخطأت في اللفظ وأوهمت البدعة) ولعل ذلك واضح والله أعلم.