الصفحة 20 من 68

الفرع الرابع:- هل أسماء الله تعالى مترادفة أم متباينة؟ والجواب احذر رحمك الله تعالى من أن تقول:- مترادفة بإطلاق، أو تقول متباينة بإطلاق، بل لا بد في المقام من التفصيل ليزول الإجمال وينقطع دابر الاحتمال وهو أن يقال:- هي مترادفة من حيث دلالتها على ذات واحدة وهي ذات الرب جل وعلا، ومتباينة باعتبار دلالتها على الصفات لأن كل اسم منها يدل على صفة غير صفة الاسم الآخر، فأسماء الله تعالى مترادفة من حيث الذات ومتباينة من حيث الصفات، وذلك كأسماء الرسول ? فإن له أسماء كثيرة إذا نظرت إلى دلالتها على الذات فإنها مترادفة لأنها تدل على ذاتٍ واحدة وهي ذات محمد بن عبدالله ?، وإن نظرت إلى صفات كل اسم منها وجدت أن كل اسم يدل على صفة لهذه الذات غير صفة الاسم الآخر، فهي مترادفة من حيث الذات ومتباينة من حيث الصفات، وكأسماء السيف، فإن للسيف أسماء كثيرة، فإذا نظرت إلى دلالتها على ذات السيف وجدتها مترادفة، ولكن إذا نظرت إلى صفاتها وجدت أن كل اسم من أسماء السيف يدل على صفة غير صفة الاسم الآخر، فأسماء السيف المتعددة مترادفة بالنظر إلى الذات ومتباينة من حيث الصفات، وكأسماء اليوم الآخر فإن الله جل وعلا سماه في القرآن بأسماء كثيرة هي مترادفة باعتبار دلالتها على يوم واحد ولكنها متباينة من حيث دلالتها على صفاتها وكأسماء الأسد، فإن العرب قد سمت الأسد بأسماء كثيرة هي مترادفة باعتبار النظر إلى ذات الأسد، ولكنها متباينة دلالتها على صفات متعددة، فأسماء الله تعالى مترادفة بالنظر إلى دلالتها على ذات واحدة، لكن بالنظر إلى اختلاف صفاتها تقول:- متباينة، فإذا قيل لك:- هل أسماء الله متباينة أو مترادفة؟ فقل:- مترادفة من حيث الذات ومتباينة من حيث الصفات، فالعزيز هو الغفور، لكن العزة ليست هي المغفرة والرحيم هو القوي لكن الرحمة ليست هي القوة، والجبار هو التواب، لكن الجبروت ليس هو التوبة وهكذا في سائر أسمائه جل وعلا، وأنت بهذا تكون قد سددت على أهل البدع لاسيما المعتزلة باب التحريف والتعطيل فإن المعتزلة قد انقسموا في هذه المسألة إلى قسمين فمنهم من قال:- أسماء الله مترادفة ومنهم من قال:- أسماء الله متباينة وأما أهل السنة فلم يقبلوا كلا الإطلاقين، لأن قول (أسماء الله مترادفة) فيه حق وباطل، فإن كان يقصد بالترادف أي باعتبار الذات فهو حق وإن كان يقصد بالترادف أي باعتبار الصفات فهو باطل وقول من قال (أسماء الله متباينة) إن كان يقصد أي باعتبار دلالتها على الذات فهو باطل وكفر وشرك لأنه يقضي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت