بتعدد الآلهة وإن كان يقصد أي باعتبار دلالتها على الصفات فهو حق فاحذر يا طالب العلم من إطلاق ما يكون الحق في تفصيله والله أعلم، قال الشيخ أحمد بن إبراهيم بن عيسى في شرح قصيدة ابن القيم نقلًا عنه (ثم إن الاسم من أسمائه جل وعلا دلالات، دلالة على الذات والصفة بالمطابقة ودلالة على أحدهما بالتضمن ودلالة على الصفة الأخرى باللزوم، ولأسمائه الحسنى اعتباران:- أحدهما:- من حيث الذات والثاني:- من حيث الصفات، فهي بالاعتبار الأول مترادفة، وبالاعتبار الثاني متباينة) ا. هـ. وقال أبو العباس رحمه الله تعالى (والله سبحانه أخبرنا أنه عليم قدير سميع بصير غفور رحيم إلى غير ذلك من أسمائه وصفاته، فنحن نفهم معنى ذلك ونميز بين العلم والقدرة وبين الرحمة والسمع والبصر ونعلم أن الأسماء كلها اتفقت في دلالتها على ذات الله مع تنوع معانيها فهي متفقة متواطئة من حيث الذات متباينة من جهة الصفات، وكذلك أسماء النبي ? مثل محمد وأحمد والماحي والحاشر والعاقب وكذلك أسماء القرآن مثل القرآن والفرقان والهدى والتنزيل والشفاء وغير ذلك، ومثل هذه الأسماء قد تنازع الناس فيها هل هي من قبيل المترادفة لاتحاد الذات أو من قبيل المتباينة لتعدد الصفات، كما إذا قيل:- السيف والصارم، والمهند وقصد بالصارم معنى الصرم وبالمهند النسبة إلى الهند، والتحقيق أنها مترادفة في الذات، متباينة في الصفات) ا. هـ. وهذا واضح إن شاء الله تعالى وهو أعلى وأعلم.
الفرع الخامس:- قول:- الرسول هو الواسطة بيننا وبين الله جل وعلا، أقول:- إن لفظ الواسطة صار من الألفاظ المجملة بحسب استعمال الطوائف فلا نثبت هذه الوساطة مطلقًا ولا ننفيها مطلقًا قبل الاستفصال عن المراد بمعناها، فإن أراد أنه الواسطة بيننا وبين الله في بلاغ الشريعة والوحي المنزل وفي التعريف بما يجب وما يستحب وما يكره وما يحرم وما يباح وغير ذلك من مسائل الشرع فهذا حق، لأن الله تعالى بعثه إلى الخلق بشيرًا ونذيرًا وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا، فبلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة، وهذا المعنى متفق عليه بين المسلمين فالرسول ? واسطة بيننا وبين الله في بلاغ الشرع، وإن كان يقصد أنه الواسطة بمعنى أنه صاحب الشفاعة العظمى والمقام المحمود الذي يحمده فيه الأولون والآخرون فهذا حق أيضًا فإن الناس يوم القيامة لا يفصل فيهم القضاء مع طول اليوم وهول الموقف وتراجع أولوا العزم إلا بشفاعة رسول الله ?، والأحاديث في إثبات الشفاعة العظمى معروفة مشهورة،