والشفاعة معناها الواسطة بيننا وبين الله في فصل القضاء، فهذا حق وصدق متفق عليه بين أهل السنة والجماعة، وإن كان يريد بالواسطة أنه يدعى من دون الله تعالى ويستغاث به ويهتف باسمه عند حلول الشدائد وحلول المصائب كما يفعله عباد القبور فهذا باطل كل البطلان، باتفاق المسلمين، ولا عبرة بفعل أهل البدع، ذلك لأنه مخلوق لا يملك نفعًا ولا ضرًا لنفسه فضلًا عن غيره كما قال تعالى ? قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ ... الآية ? وقال تعالى عنه ? قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا ? وقال تعالى ? لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ ? ولأن الدعاء والاستغاثة والاستعانة من العبادات، والعبادات حق صرف محض لله تعالى لا تصرف لملك مقرب ولا لنبي مرسل ولا لولي صالح، ولأنه من المعلوم بالاضطرار من حال الصحابة ? أنهم كانوا إذا نزلت بهم الشدائد والكروب من القحط والحروب وغيرها فإنهم لم يكونوا يذهبون لقبره لدعائه أو الاستغاثة به، فمن دعا رسول الله ? بعد وفاته فإنه كافر ومشرك وكذلك من استغاث به، وأما في حياته فيقيد ذلك بما يقدر عليه ?، فانظر المعاني التي دخلت تحت لفظ الواسطة، وعليه فلا يقبل بإطلاق ولا يرد بإطلاق وإنما يوقف على الاستفصال فإن أريد به الحق قبلناه وإن أريد به الباطل رددناه قال ابن تيمية رحمه الله تعالى (الرسول ? هو الواسطة بيننا وبين الله تعالى في تبليغ أمره ونهيه وتحليله وتحريمه ووعده ووعيده فالحلال ما حلله الله ورسوله والحرام ما حرمه الله ورسوله والدين ما شرعه الله ورسوله قال تعالى ? وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ?) ا. هـ. وقال رحمه الله تعالى (والرسول هو الواسطة والسفير بينهم وبين الله عز وجل فهو الذي يبلغهم أمر الله ونهيه ووعده ووعيده وتحليله وتحريمه فالحلال ما حلله الله ورسوله والحرام ما حرمه الله ورسوله والدين ما شرعه الله ورسوله وليس لأحدٍ أن يخرج عن شيء مما شرعه الرسول ?) ا. هـ. وقال رحمه الله تعالى (فالرسل وسائط بين الله وبين خلقه في أمره ونهيه وهم السفراء بينه وبين عباده) ا. هـ. وقال (فإن الله تعالى جعل الرسل صلوات الله وسلامه عليهم وسائط في تبليغ أمره ونهيه ووعده ووعيده فليس لأحدٍ طريق إلى الله إلا متابعة الرسول بفعل ما أمر وترك ما حذر) ا. هـ. وقال رحمه الله تعالى (فصل، فيمن قال لابد لنا من واسطة بيننا وبين الله تعالى، فإذا أراد بالواسطة أنه لابد من واسطة تبلغه أمر الله، ونهيه فهذا حق لابد للناس من رسول يبلغ عن الله أمره ونهيه ويعلمهم دين الله الذي تعبدهم به فهذا مما