الصفحة 23 من 68

أجمع عليه أهل الملل ومن أنكر ذلك فهو كافر بالأجماع وأن أراد بالواسطة أنه لابد منه في جلب المنافع ودفع المضار ورزق العباد وهداهم فهذا شرك، وقد كفر الله به المشركين حيث اتخذوا من دونه شفعاء وأولياء يستجلبون بهم المنافع فمن جعل الملائكة أو غيرهم أربابًا أواسطة يدعوهم ويتوكل عليهم ويسألهم، أو يسأل الله بهم غفران الذنوب وهداية القلوب وتفريج الكربات ونحو ذلك فهو كافر بإجماع المسلمين، ومن جعل المشايخ من أهل العلم والدين وسائط عن الرسول يبلغون الأمة شرائع الرسول وهديه فقد أصاب وقد قال عليه الصلاة والسلام (( العلماء ورثة الأنبياء ) )وكل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله ?، ومن أثبتهم وسائط بمعنى الحجاب الذين بين الملك والرعية بحيث يكونون هم يرفعون إلى الله حوائج خلقه فهذا شرك وكفر) ا. هـ. وقال رحمه الله تعالى (والرسول ? واسطة بين الله وبين خلقه في تبليغ أمره ونهيه ووعده ووعيده وتحليله وتحريمه وسائر ما بلغه من كلامه، وأما في إجابة الدعاء وكشف البلاء والهداية والإغناء فالله تعالى هو الذي يسمع كلامهم ويرى مكانهم ويعلم سرهم ونجواهم وهو سبحانه قادر على إنزال النعم وإزالة الضر والسقم من غير احتياج منه إلى أن يعرفه أحد أحوال عباده أو يعينه على قضاء حوائجهم) ا. هـ. وبناءً عليه فالرسول ? واسطة بين الله وبين خلقه في تبليغ الشرع ولكن ليس واسطة بيننا وبين الله في دعائه جل وعلا، فليس بين الله وبين خلقه في دعائه والاستغاثة به والاستعانة أي وسائط وهذا هو السر في أن أسئلة القرآن للنبي ? قيل فيها ... ? فَقُلْ ? كقوله ? يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ ? وكقوله ... ? وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى ? وكقوله ? يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ ? وكقوله ? وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ ? وكقوله ? وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ ? وكقوله ? وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا ? وغير ذلك من الأسئلة الواردة عليه ?، ذلك لأنه ? هو الواسطة بيننا وبين الله في بلاغ الشرع وبيان الدين ولكن لما جاء في مقام الدعاء لم يقل:- قل كما في قوله جل وعلا ? وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ? ولم يقل:- فقل لأنه لا واسطة بين الخلق وبين الخالق في دعائه جل وعلا، وهذا واضح إن شاء الله تعالى والمقصود أن قول القائل (الرسول واسطة بيننا وبين الله) أو قول القائل (لابد من واسطة بيننا وبين الله) من الألفاظ المجملة التي تحتمل حقًا وباطلًا فلا تقبل مطلقًا لأن فيها باطلًا والباطل لا يقبل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت