الصفحة 24 من 68

ولا ترد مطلقًا لأن فيها حقًا والحق لا يرد بل هي موقوفة على الاستفصال حتى يتميز حقها فيقبل من باطلها فيرد والله ربنا أعلى وأعلم.

الفرع السادس:- لفظ (التوسل بالرسول ?) فإن هذا اللفظ حسب استعمال صار من الألفاظ المجملة التي تحتمل الحق والباطل، فلا بد فيها من الاستفصال، وبيان ذلك أن يقال:- إن كان المقصود بالتوسل به أي طاعته وامتثال أمره واجتناب نهيه وجعل ذلك وسيلة يتقرب بها إلى الله تعالى، فلا جرم أن هذا هو أصل الدين وأساسه وجماعه، وهو المراد بقوله جل وعلا ? يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ وَابْتَغُوا إِلَيهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ? فطاعته ? والإيمان به والتعبد لله جل وعلا بمقتضى شريعته وسيلة لمرضاة الله جل وعلا ووسيلة لحبه ووسيلة لجنته ووسيلة لتقواه أي أن هذه الأشياء طريق موصلة إلى الله جل وعلا، فالوسيلة هنا معناها القربة والطاعة قاله ابن عباس ومجاء وعطاء وأبو وائل والحسن وقتادة وعبدالله بن كثير والسدي وابن زيد، قال ابن كثير (وهذا الذي قاله هؤلاء الأئمة لا خلاف بين المفسرين فيه) ا. هـ. فإذا كان المراد بلفظ ... (التوسل بالرسول) أي التقرب إلى الله تعالى بالإيمان به وإثبات رسالته وتعزيره وتوقيره وطاعته فيما أمر واجتناب ما نهى عنه وزجر وتصديقه فيما أخبر وأن لا يعبد الله إلا بما شرع فهذا كله حق وصدق، بل هو أصل الدين كما ذكرت وهذا لا ينازع فيه أحد من أهل الإسلام، وهذا التوسل بهذا المعنى لا ينقطع أبدًا حتى تقوم الساعة لأنه حقيقة الدين وروح التعبد، وأما إذا كان يقصد بجعله وسيلة أي بطلب الدعاء منه حال كونه حيًا فيما يقدر عليه فهذا أيضًا حق وصدق، فإن طلب الدعاء من الحي الحاضر القادر جائز، والوسيلة تأتي بمعنى طلب الدعاء، فهذا جائز ولا شك، لكن في حال حياته فقط ?، وعلى ذلك حديث أنس عن عمر في صحيح البخاري أن الصحابة كانوا إذا قحطوا استسقوا بالعباس ? - أي في عهد عمر- فيتقدم عمر ويقول:- اللهم إنا كنا نتوسل بنبيك ? فتسقينا وإنا نتوسل بعم نبيك، فيقوم العباس فيدعو ويؤمن الناس فيسقون، فهذا توسل بمعنى طلب الدعاء، فالرسول ? وسيلة بمعنى أنه يجوز طلب الدعاء منه في حياته فقط، وهذا التوسل بهذا المعنى ليس من خصائصه ?، فقد توسل الصحابة بالعباس بن عبدالمطلب ?، وتوسل معاوية بالأسود، وغير ذلك وعلى ذلك يخرج توسل الرجل الأعمى بالرسول ? - إن صح الحديث - فإن روايات الحديث يفسر بعضها بعضًا، فلفظ الوسيلة الوارد في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت