حديث الأعمى معناه طلب الدعاء منه ? كما فسرته الروايات الأخرى وكما فسره بذلك أهل العلم المحققين من أهل السنة والجماعة، ولكن هذا التوسل بهذا المعنى لا يجوز إلا في حياته فقط، وأقسم بالله أنه لا يجوز إلا في حياته فقط، فانتبه لهذا بارك الله فيك، فهذان المعنيان السابقان حق، فأما الأول فهو مستمر مع المؤمن سواءً في حياة الرسول ? وبعد مماته، وأما المعنى الثاني فإنه أمر جائز في حياته فقط، والمعنى الثالث:- أن يكون مراد قائل هذه اللفظة دعاءه ? بعد مماته والابتهال إليه والاستغاثة به والتوجه إليه، فهذا أمر باطل كل البطلان، وهو شرك أكبر مخرج عن ملة الإسلام بالكلية، فلا يجوز دعاؤه بعد مماته، ولا طلب الدعاء منه، ولا استشفاع به ولا جعله واسطة في ذلك ولا الاستغاثة به، بل هذا كله من المحرمات والعظائم والشرك الأكبر المنافي لأصل التوحيد، وذلك لأن الدعاء من العبادات، وقد تقرر أن العبادة حق محض صرف لله تعالى لا تصرف لملكٍ مقرب ولا لنبيٍ مرسل ولا لوليٍ صالح فضلًا عن غيرهم، والنبي ? إنما بعث لأمر الناس بالتوحيد ونهيهم عن الشرك بالله جل وعلا، فالنبي ? لم يشرع لأمته أن يستغيثوا بميتٍ لا نبي ولا غيره، لا في جلب منفعة ولا دفع مضرة، فلا يشرع دعاؤه بعد موته، ولا أن يقال:- سل الله لي أن يغفر لي ذنوبي، ولا أن يقول:- أنا في جوارك، أنا في حسبك ولا يشرع أن يقول:- انصرنا على أعدائنا، أو اشف مريضنا، كل ذلك من الشرك الذي لا يجوز، ومن المعلوم بالاضطرار أن الصحابة لم يكونوا يأتون إلى قبره متوسلين به بعد موته، وخير الهدي هديهم فالتوسل به بهذا الاعتبار محرم التحريم القاطع، بل هو شرك في التوحيد وناقض له، وغلو في الرسول ?، فإن كان مراد القائل (التوسل بالرسول) هذا المعنى فإنه باطل وشرك كما ذكرت لك، والمعنى الرابع:- إن كان مراد قائل هذه الكلمة أي التوسل بذاته أو بجاهه ? فهذا لا يجوز أيضًا ونحن نؤمن بأن جاهه ? من أعظم الجاه عند الله جل وعلا وأنه أرفع الجاه، لكن هذا لا يسوغ أن نسأل الله بجاهه، ذلك لأن التوسل عبادة والعبادات مبناها على التوقيف ولا دليل نعلمه يجيز التوسل بجاهه أو بذاته عليه الصلاة والسلام وأما حديث (( إذا سألتم الله فاسألوه بجاهي ) )فإنه موضوع لا يصح نسبته لمقامه ?، بل أقول:- كل حديث مرفوع فيه إثبات سؤال الرب بجاه النبي ? فإنه موضوع، وعليه فلا يجوز بذات النبي ? ولا بذات غيره من الأنبياء والصالحين ولا يجوز أيضًا التوسل بجاهه ? ولا بجاه غيره لأن ذلك بدعة لم ينقل عنه ? ولا عن أصحابه ? وفي الحديث (( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) )وفي