الصفحة 26 من 68

الحديث (( وكل بدعة ضلالة ) )فلا يجوز التوسل إلا بما قرره الدليل كالتوسل بأسمائه جل وعلا وصفاته، وبالعمل الصالح، وبدعاء الحي الحاضر القادر، وبذكر الحال، وأما ما لا دليل عليه فلا يجوز لأحدٍ من الخلق أن يجعله وسيلة لأن ذلك توقيفي على الدليل وليس منع التوسل بجاه النبي ? تنقصًا له أو من التقصير في حقه، كما يفهمه أهل الأهواء والبدع، بل هذا من كمال محبته وإتباعه وحماية شرعه والذب عن حياض سنته، لأن حقيقة الحب والتوقير والتعزير والتعظيم تتمثل في الاقتفاء والإتباع لا في الإحداث والابتداع، كما قال تعالى ? قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ? فمحبته تقتضي الإيمان به وطاعته فيما أمر ونهى، ومما نهى عنه الإحداث في الدين، والتوسل بالجاه محدث في الدين، ومن المعلوم أن الصحابة أكمل الناس حبًا له ومع ذلك فإنه لا يعرف عنهم أنهم كانوا يتوسلون بجاهه ?، وليس كل شيء يضاف للنبي ? يستلزم أن يتخذ وسيلة، هذا فهم عاطل ومذهب باطل، بل التوسل باب توقيفي على ورود النص فما ورد النص بجواز التوسل به فهو الوسيلة الصحيحة، وما لا فلا، والتوسل بذاته أو بجاهه لا يصح فيه دليل وليس الشرع يعرف بالعقول والأهواء والاستحسانات وشهوات النفوس، بل هو وقف على الكتاب والسنة وطريق فهمها سلف الأمة، ومن جادل في ذلك فدعك منه فإنه من أولياء الشيطان، نعوذ بالله من المجادلة في الحق بعد ما تبين، قال الشيخ محمد بن صالح ابن عثيمين رحمه الله تعالى (التوسل بالرسول ? أقسام:- أولًا:- أن يتوسل بالإيمان به فهذا التوسل صحيح مثل أن يقول:- اللهم إني آمنت بك وبرسولك فاغفر لي، وهذا لا بأس به وقد ذكره الله تعالى في القرآن الكريم في قوله ? رَّبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأبْرَارِ ? ولأن الإيمان بالرسول ? وسيلة شرعية لمغفرة الذنوب وتكفير السيئات فهو قد توسل بوسيلة ثابتة شرعًا، ثانيًا:- أن يتوسل بدعائه ? أي بأن يدعو للمشفوع له وهذا أيضًا جائز وثابت لكنه لا يمكن إلا في حياة الرسول ? وقد ثبت عن عمر ? أنه قال: اللهم إنا كنا نتوسل بنبينا ? فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا وأمر العباس أن يقوم فيدعو الله سبحانه وتعالى بالسقيا، فالتوسل في حياة النبي ? بدعائه، هذا جائز ولا بأس به، ثالثًا:- أن يتوسل بجاه الرسول ? سواءً في حياته أو بعد مماته فهذا توسل بدعي لا يجوز لأن جاه الرسول ? لا ينتفع به إلا الرسول ? وعلى هذا فلا يجوز للإنسان أن يقول:- اللهم إني أسألك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت