الروايتين قد جوز القسم به فلذلك جوز التوسل به، ولكن الرواية الأخرى عنه هي قول جمهور العلماء أنه لا يقسم به، فلا يقسم على الله به كسائر الملائكة والأنبياء، فأنا لا أعلم أحدًا من الأئمة والسلف قال:- إنه يقسم على الله كما لم يقولوا:- إنه يقسم بهم مطلقًا، ولهذا أفتى أبو محمد ابن عبدالسلام أنه لا يقسم على الله بأحدٍ من الملائكة والأنبياء وغيرهم) ا. هـ. وقال أيضًا (وأما التوسل بالنبي ? والتوجه به في كلام الصحابة فيريدون به التوسل بدعائه وشفاعته، والتوسل به في عرف كثير من المتأخرين يراد به الإقسام به والسؤال به كما يقسمون بغيره من الأنبياء والصالحين ومن يعتقد فيهم الصلاح وحينئذٍ فلفظ التوسل به له معنيان صحيحان باتفاق المسلمين ويراد به معنىً ثالث لم ترد به سنة، فأما المعنيان الأولان الصحيحان باتفاق العلماء فأحدهما:- هو أصل الإيمان والإسلام وهو التوسل بالإيمان به وبطاعته، والثاني:- دعاؤه وشفاعته -كما تقدم - فهذا جائزان بإجماع المسلمين ومن هذا قول عمر بن الخطاب(( اللهم إنا كنا إذا أجدبنا توسلنا إليك بنبينا فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا ) )أي بدعائه وشفاعته، وقوله تعالى ? وَابْتَغُوا إِلَيهِ الْوَسِيلَةَ ? أي القربة إليه بطاعته وطاعة رسوله، قال تعالى ? مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ ? فهذا التوسل الأول هو أصل الدين وهذا لا ينكره أحد من المسلمين، وأما التوسل بدعائه وشفاعته كما قال عمر فإنه توسل بدعائه لا بذاته ولهذا عدلوا عن التوسل به إلى التوسل بعمه العباس، ولو كان التوسل هو بذاته لكان هذا أولى من التوسل بالعباس فلما عدلوا عن التوسل به إلى التوسل بالعباس علم أن ما يفعل في حياته قد تعذر بموته، بخلاف التوسل الذي هو الإيمان به والطاعة له فإنه مشروع دائمًا، فلفظ التوسل يراد به ثلاثة معاني:- أحدهما:- التوسل بطاعته وهذا فرض لا يتم الإيمان إلا به، الثاني:- التوسل بدعائه وشفاعته وهذا كان في حياته ويكون يوم القيامة، يتوسلون بشفاعته، الثالث:- التوسل به بمعنى الإقسام على الله بذاته والسؤال بذاته فهذا هو الذي لم يكن الصحابة يفعلونه في الاستسقاء ونحوه لا في حياته ولا بعد مماته، لا عند قبره ولا غير قبره، ولا يعرف هذا في شيء من الأدعية المشهورة بينهم، وإنما ينقل شيء من ذلك في أحاديث ضعيفة مرفوعة وموقوفة أو عن من ليس قوله حجة) ا. هـ. وقال رحمه الله تعالى (وحديث الأعمى حجة لعمر وعامة الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين فإنه إنما أمر الأعمى أن يتوسل إلى الله بشفاعة النبي ? ودعائه لا بذاته) ا. هـ. وقال الشيخ عبدالعزيز رحمه الله تعالى (لا يجوز التوسل