الصفحة 29 من 68

بذات النبي ? ولا غيره من الأنبياء والصالحين ولا يجوز أيضًا التوسل بجاهه ولا بغيره لأن ذلك بدعة لم ينقل عنه ? ولا عن أصحابه ? وقد قال عليه الصلاة والسلام (( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) )"متفق على صحته"وقال عليه الصلاة والسلام (( من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو ... رد ) )"أخرجه مسلم في صحيحه"وإنما المشروع للمسلمين التوسل بمحبته ? والإيمان به واتباع شريعته في حياته وبعد وفاته ?، وهكذا التوسل بدعائه ? في حياته ويوم القيامة وذلك بأن يطلب منه المسلم أن يدعو له كما ثبت في الحديث الصحيح عن عمر ? أنه قال على المنبر يوم الاستسقاء (( اللهم إنا كنا نتوسل بنبيك فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبيك فاسقنا، فيسقون ) )وهذا توسل من الصحابة بدعاء النبي ?، فلما توفي عليه الصلاة والسلام تركوا ذلك العمل لعلمهم بأنه لا يجوز واستسقوا بدعاء العباس لأنه حي حاضر يدعو لهم ويؤمنون على دعائه) ا. هـ. والله ربنا أعلى وأعلم.

الفرع السابع:- قول القائل (الرسول ? من نور) أقول:- هذا لفظ مجمل يحتمل حقًا وباطلًا والألفاظ المجملة لا تقبل بإطلاق ولا ترد بإطلاق، بل هي موقوفة على الاستفصال فإن أريد بها الحق قبلناه وإن أريد بها الباطل رددناه، فإن كان قائل هذه الكلمة يقصد بأن ذات النبي ? خلقت من نور وليست مما خلق منه سائر البشر فهذا باطل وكذب وافتراء، بل هو مصادمة للدليل القطعي الصريح من الكتاب والسنة وإجماع أهل السنة، بل إجماع أهل العلم إلا من شذ ممن لا يؤبه بخلافه لغلوه في بدعته، فالنبي ? مخلوق مما خلق منه البشر من سلالة من ماء مهين، ومولود كما يولد البشر، بين أبوين، بين أبيه عبدالله وأمه آمنة، كما عليه سائر البشر، هكذا ورد القرآن، قال تعالى ? قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ ? وهذا إثبات لبشريته ? فهو مثل سائر البشر في أصل خلقته، بل إن الرسل كلهم جميعًا خلقوا مما خلق منه سائر البشر كما قال تعالى ? قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِن نَّحْنُ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ ? إلا آدم فإنه مخلوق من طين وأما سائر ذريته فإنهم مخلوقون من سلالة من ماءٍ مهين، وعيسى عليه السلام مخلوق من أم بلا أب، وأما سائرهم فإنهم من أبوين فذاته ? كذوات البشر في أصل خلقتها، ومن قال غير ذلك فإنما هو شيء أتى به من جعبته الفاسدة ومن مروياته العاطلة الموضوعة الكاسدة، وقال تعالى عنه أنه أمره أن يقول ? ُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إَلاَّ بَشَرًا رَّسُولًا ? والنبي ? داخل في عموم قوله تعالى ? وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنتُم بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ ? وداخل في عموم قوله ? وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَانَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ? والأصل هو البقاء على العموم حتى يرد الناقل، فتخصيص الرسول ? بأنه خلق من نور يحتاج إلى مخصص ولا نعلم على وجه هذه الأرض ما يخصصه والمرويات المنقولة في إثبات ذلك كلها مكذوبة مختلقة موضوعة قبح الله واضعها وعامله بما توعد به الكاذبين على الشريعة، وهو داخل في عموم قوله ? (( إن الله خلق الملائكة من نور وخلق إبليس من مارج من نار وخلق آدم مما وصف لكم ) )"حديث صحيح"فإذا كان قصد قائل هذه الكلمة أن ذاته وبدنه مخلوقة من نور الله أو من نور العرش فهذا كله باطل وكذب وبهتان لا أساس له من الصحة فضلًا عن كونه مخالفًا للقرآن والسنة وإجماع أهل العلم المعتد بقولهم وأما إن كان يقصد بقوله إن النبي ? باعتبار ما جاء به من الهدى والوحي والتشريع فهذا حق وصدق فالنبي ? نور هدىً ورشاد فهو السراج المنير باعتبار الوحي المنزل عليه وباعتبار شريعته التي جاء بها من عند الله تعالى، كما قال تعالى ? قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ يَهْدِي بِهِ اللّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ ... مُّسْتَقِيمٍ ? وقال تعالى ? يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا ? وقال تعالى ? وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ? فلا بد من التفريق بين هذين المعنيين، فأما الأول فهو باطل كل البطلان، وأما الثاني فهو حق وصدق كل الحق والصدق، فليس هو نورًا باعتبار ذاته في خلقه، ولكنه نور باعتبار رسالته والوحي المنزل عليه والهداية والشريعة التي بعث بها، والله يتولانا وإياك، قال ابن تيمية رحمه الله تعالى (فصل:- والنبي ? خلق مما يخلق منه البشر، ولم يخلق أحد من البشر من نور) ا. هـ. وسئلت اللجنة الدائمة في المملكة العربية السعودية سؤالًا هذا نصه:- هل النبي ? نور من نور الله كما يقوله بعض الناس وهل هو نور عرش الله سبحانه وتعالى؟ فأجابوا بقولهم (النبي ? نور هدىً ورشاد كما قال تعالى ? وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ? وقال تعالى ? يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا ? وليس بدنه نورًا وليس هو من نور الله الذي هو صفته، بل هو لحم وعظم وما خالطهما، خلق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت