وغيرهم وهو التأويل الذي لا يعلمه إلا الله سبحانه) ا. هـ. قلت:- وكذلك ما ورد في نعيم الجنة, فإن الله تعالى قد سمى نعيم الجنة بأسماء نجدها عندنا في الدنيا, ففي الجنة أنهار وصور وقصور وخيام وأكواب وشجر ومسك وغير ذلك, لكن ما ورد في نعيم الجنة يعلم تأويله من جهة ويجهل من جهة, فيعلم تأويله من جهة المعنى فقط وأما في كيفيته وحقيقته التي هو عليها في الواقع فإنه تأويل لا يعلمه إلا الله تعالى, قال أبو العباس رحمه الله تعالى (وكذلك ما وعد به في الجنة, تعلم العباد تفسير ما أخبر الله به, وأما كيفيته فقد قال الله تعالى ? فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ? وقال النبي ? في الحديث الصحيح(( يقول الله تعالى:- أعددت لعبادي الصالحين مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ) )فما أخبرنا الله به من صفات المخلوقين نعلم تفسيره ومعناه ونفهم الكلام الذي خوطبنا به, ونعلم معنى العسل واللحم واللبن والحرير والذهب والفضة, ونفرق بين هذه مسميات هذه الأشياء وأما حقائقها على ما هي عليه فلا يمكن أن نعلمها نحن, ولا نعلم متى تكون الساعة وتفصيل ما أعد الله عزوجل لعباده لا يعلمه ملك مقرب ولا نبي مرسل بل هذا من التأويل الذي لا يعلمه إلا الله تبارك وتعالى) ا. هـ. وقال أبو العباس رحمه الله تعالى (فإن لفظ التأويل قد صار بتعدد الاصطلاحات مستعملًا في ثلاثة معانٍ:- أحدها:- وهو اصطلاح كثير من المتأخرين من المتكلمين في الفقه وأصوله أن التأويل هو صرف اللفظ عن الاحتمال الراجح إلى الاحتمال المرجوح لدليل يقترن به وهذا هو الذي عناه أكثر من تكلم من المتأخرين في تأويل نصوص الصفات وترك تأويلها, وهل ذلك محمود أو مذموم أو حق أو باطل؟ الثاني:- التأويل بمعنى التفسير وهذا هو الغالب على اصطلاح المفسرين للقرآن كما يقول ابن جرير وأمثاله من المصنفين في التفسير:- واختلف علماء التأويل, ومجاهد إمام التفسير, قال الثوري:- إذا جاءك التفسير عن مجاهد فحسبك به وعلى تفسيره يعتمد الشافعي وأحمد والبخاري وغيرهم, فإذا ذكر أنه يعلم المتشابه فالمراد به معرفة تفسيره الثالث:- من معاني التأويل هو الحقيقة التي يؤول إليها الكلام كما قال الله تعالى ? هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ تَاوِيلَهُ يَوْمَ يَاتِي تَاوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ قَدْ جَاءتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ ? فتأويل ما في القرآن من أخبار المعاد هو ما أخبر الله به فيه مما يكون من القيامة والحساب والجزاء والجنة والنار ونحو ذلك) ا. هـ. وقال رحمه الله تعالى (ولهذا كان الأئمة كالإمام أحمد وغيره ينكرون على الجهمية