الأمة وأئمتها على ذمه وصاحوا بأهله من أقطار الأرض ورموا آثارهم بالشهب) ا. هـ. والله ربنا أعلى وأعلم.
الفرع الثامن عشر:- قول أهل البدع (القديم لا يتعدد) أقول:- هذا لفظ مجمل فيه حق وباطل وقد تقرر عندنا معاشر أهل السنة أن اللفظ المجمل لا يقبل بإطلاق ولا يرد بإطلاق بل يوقف على الاستفصال حتى يتميز حقه من باطل فيقبل الحق ويرد الباطل, والمقصود بقولهم (القديم) هنا أي الرب جل وعلا, فنقول:- أولًا:- أن إطلاق اسم القديم على الله تعالى لا يصح لأن باب الأسماء لله تعالى باب توقيفي ولا نعلم دليلًا يفيد إثبات هذا الاسم فحيث لا دليل فالأصل عدم تسمية الله به وأما إن قيل من باب الخبر فهذا لا بأس به وجرى على ذلك بعض أهل السنة كابن تيمية في مواضع من كلامه وغيره, ولكن هذا من باب إطلاق الخبر فقط, وليس من إطلاق الاسمية ولا إطلاق الوصفية, ثانيًًا:- أن هذا اللفظ مجمل وله معانٍ فيها حق وباطل, فأما الأول:- إن كان يقصد بقوله (القديم لا يتعدد) أي لا ينفصل بعضه عن بعض ولا يتجزأ فيفارق جزءه جزءًا منه كما هو معنى التعدد المعروف في اللغة هذا حق، فالله تعالى له ذات كاملة من كل وجه وله صفات كاملة من كل وجه وليس شيء من ذاته متعددًا أو منقسمًا أو حال في ذات أحدٍ من الخلق, وليس شيء من صفاته منفصلًا عنه, فالقديم لا يتعدد حق إذا أريد بها أنه لا ينفصل بعضه عن بعض ولا يفارق جزء منه جزءًا, الثاني:- إن كان يقصد بقوله هذا أنه لا يتعدد فيكون إلهين أو ربين أو خالقين فهذا كذلك حق وصدق وهو الذي جاءت به الرسل ونزلت به الكتب فإن الله تعالى هو الأحد في ذاته وصفاته وأسمائه وربوبيته وألوهيته جل وعلا, الثالث:- إن كان يقصد بالتعدد أي لم يركب فيؤلف فيجمع بين أبعاضه كما في قوله عن الإنسان ? فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَاء رَكَّبَكَ ? فهذا حق أيضًا, لأن الله ذاتًا وصفاتًا هو الأول الذي ليس قبله شيء وهو الخالق لكل شيء وما سواه فمخلوق فلا يمكن أن يتصور مجرد تصور أن صفاته كانت منفصلة عن ذاته ثم ألف بينها, هذا لا يمكن أبدًا وهذه الأمور الثلاثة السابقة, كلها حق لأن أضدادها تنافي صمديته ووحدانيته جل وعلا الرابع:- إن كان يقصد أن الله تعالى لا يتعدد بمعنى أنه لا يتميز منه شيء عن شيء فهذا باطل بالضرورة النقلية والعقلية, فإنه قد ثبت شرعًا أن الله له ذات وصفات, وصفاته متعددة فهو متصف بالوجه والحياة والعلم والسمع والبصر