في الصعود في السلم كحركته في وقوعه منه فهذا مكابرة للعقول والفطر وإن أردتم به أنه لا حول له ولا قوة إلا بربه وفاطره فنعم لا حول ولا قوة إلا بالله وهي كلمة عامة لا تخصيص فيها بوجه ما فالقوة والقدرة والحول بالله فلا قدرة له ولا فعل إلا بالله, فلا ننكر هذا ولا نجحده لتسمية القدري له جبرًا, فليس الشأن في الأسماء ? إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ ? فلا نترك لهذه الأسماء مقتضى العقل والإيمان, والمحذور كل المحذور أن نقول: إن الله يعذب عبده على مالا صنع له فيه ولا قدرة له عليه ولا تأثير له في فعله بوجه) قلت:- وقد كان السلف رحمهم الله تعالى يكرهون لفظ (الجبر) ويكرهون أن يقال:- جبر الله فلان, ثبت ذلك عن الأوزاعي والثوري والزبيدي وأحمد بن حنبل وأحمد بن رجاء وابن مهدي وابن تيمية وابن القيم وغيرهم من السلف, قال أبو العباس (وكذلك أيضًا لفظ الجبر كره السلف أن يقال:- جبر أو يقال:- ما جبر) ا. هـ. أي كرهوا إثباتها ونفيها لأنها لفظ مجمل, قال أبو العباس رحمه الله تعالى (وكذلك لفظ الجبر إذا قال هل العبد مجبور أو غير مجبور؟ قيل إن أراد بالجبر أنه ليس له مشيئة أو ليس له قدرة أو ليس له فعل فهذا باطل فإن العبد فاعل لأفعاله الاختيارية وهو يفعلها بقدرته ومشيئته, وإن أراد بالجبر أنه سبحانه خالق مشيئته - أي العبد - وفعله فإن الله تعالى خالق ذلك كله) ا. هـ. وقال رحمه الله تعالى(وكذلك لفظ الجبر فيه إجمال يراد به إكراه الفاعل على الفعل بدون رضاه كما يقال: إن الأب يجبر المرأة على النكاح, والله تعالى أجل وأعظم من أن يكون مجبرًا بهذا التفسير فإنه يخلق للعبد الرضا والاختيار بما يفعله وليس ذلك جبرًا بهذا الاعتبار, ويراد بالجبر خلق ما في النفوس من الاعتقادات والإرادات كقول محمد بن كعب القرظي:- الجبار الذي جبر العباد على ما أراد وكما في الدعاء المأثور عن علي ?:- جبار القلوب على فطرتها شقيها وسعيدها, والجبر ثابت بهذا التفسير, فلما كان لفظ الجبر مجملًا نهى عنه الأئمة الأعلام , عن إطلاق
إثباته أو نفيه)والله أعلم.
الفرع الثالث والثلاثون:- زيارة القبور كذلك صارت من الألفاظ المجملة التي لابد فيها من استفصال وبيان, ذلك لأنها قسمان زيارة شرعية وزيارة بدعية فالزيارة الشرعية يراد بها تذكر الموت والبلى والدعاء للميت, وتطبيق السنة, وأما الزيارة البدعية فهي التي يراد منها دعاء الأموات أو الاستشفاع بهم