الصفحة 62 من 68

يماثله والله سبحانه وتعالى أحد صمد لم يلد ولم يولج ولم يكن له كفوًا أحد , ويراد بها الموافقة في معنىً من المعاني وضدها المخالفة , والمناسبة بهذا الاعتبار ثابتة, فإن أولياء الله يوافقونه فيما يأمر فيفعلونه وفيما يحبه فيحبونه وفيما نهى عنه فيتركونه والله وتر يحب الوتر , جميل يحب الجمال عليم يحب العلم نظيف يحب النظافة محسن يحب الإحسان , مقسط يحب القسط إلى غير ذلك من المعاني بل هو سبحانه يفرح بتوبة التائب أعظم من فرح الفاقد لراحلته عليها طعامه وشرابه في الأرض المهلكة إذا وجدها بعد اليأس فالله أشد فرحًا بتوبة عبده من هذا براحلته كما ثبت ذلك في الصحاح عن النبي ? فإذا أريد بالمناسبة هذا وأمثاله فهذه المناسبة حق وهي من صفات الكمال) ا. هـ.

الفرع الحادي والثلاثون:- إن لفظ التوسل بالأولياء صار من الألفاظ المجملة التي فيها حق وباطل فإن كان يراد به التوسل بجاههم أو بذواتهم فهذا باطل وهو محرم وبدعة ووسيلة من وسائل الشرك لأن التوسل توقيفي على الدليل ولا يعرف التوسل بالأولياء والصالحين بهذا الاعتبار لا عن النبي ? ولا عن صحابته الكرام ولا عن سلف الأمة وأئمتها, فهو باطل ومحرم وبدعة, وإن كان بذلك أي دعاؤهم من دون الاستنجاد بهم عند حلول الكوارث ونزول الملمات وتفريج الكربات وجعلهم واسطة في الدعاء بينه وبين الله تعالى فيدعوهم ويتضرع لهم وينطرح عند عتبات قبورهم فهذا شرك أكبر مخرج عن ملة الإسلام بالكلية, وإن أراد بذلك التوسل بدعاء الولي الحي الحاضر القادر فهذا حق ولا بأس به وهو من جملة ما وردت الأدلة بجواز التوسل به, وعليه حديث أنس في الصحيحين من قول الأعرابي يا رسول الله قحطت السماء وجاع العيال وهلك المال وانقطعت السبل فادع الله يغيثنا ... الحديث وهو معروف, وعليه يحمل استسقاء عمر بالعباس, واستسقاء معاوية بيزيد بن الأسود, ولكن كما ذكرت لك أنه لابد أن يكون هذا الولي حيًا فأما التوسل بدعاء الأموات فإنه لا يجوز, ولابد أن يكون حاضرًا فأما التوسل بدعاء الغائبين فلا يجوز والله أعلم.

الفرع الثاني والثلاثون:- لفظ (الجبر) فإنه صار من الألفاظ المجملة التي تحتمل الحق والباطل وقد أخذتها الطوائف الضالة بحقها وباطلها فضلوا وأضلواكثيرًا وضلوا عن سواء السبيل, وأما أهل السنة فإنهم سلكوا فيها مسلك التفصيل ويوضح ذلك العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى بقوله (ولكن لفظ الجبر لفظ مجمل كما تقدم يراد به حق وباطل كما تقدم فإن أردتم به أن العبد مضطر في أفعاله وحركته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت