توهمتم ما أريناكم أنا نعجز أو نعيى بالخلق الآخر ، يقال: عيي فلان يعيى عيًّا: إذا لم
يهتد لوجه عمله ، ويقال من ذلك: أعياني هذا الشيء بمعنى: أعجزني .
(وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ(16) إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ (17) مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (18) وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ (19) وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ (20) وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ (21) لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (22) وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ (23) أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ (24) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ (25) الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ (26) .
قوله تعالى: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ
مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (16) . هما وريدان ؛ أي: عرقان يكتنفان صفحتي العنق مما
يلي مقدمه ، متصلان من الرأس إلى الوتين ، وهو عرق القلب .
نظم به قوله - عز من قائل: (إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ(17) .
يقول - عز جلاله: يعلم ما توسوس به نفس العبد (إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ) يعني:
الحفيظين - عليهما السَّلام - أي: إنه لم يجعلهما كاتبين لعمله ، لأنه يغيب عنه علم
ما هو عامله ، بل هو يعلم سر ذلك وأخفى من السر ، وهو ما لم ينقدح بعد من
خزائن الغيب إلى سر النفس وعبارته عن ذلك بنون الجمع إعلام بأنه قد جعل