فهرس الكتاب

      الصفحة 2466 من 1

      للملائكة من ذلك أنهما يعلمان سر يقين العبد .

      قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إن الملك يقول: رب ، ذلك عبدك يريد أن يعمل سيئة ،"

      قال: ارقبوه فإن عملها ..."."

      وقد قال الله في غير هذا الموضع: (وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ(10) كِرَامًا كَاتِبِينَ (11)

      يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ (12) . وكل نون عبر بها عن علم أو عمل أو

      مفيد أمر فهو عبارة عنه وعن الملائكة الذين جعل لهم ذلك لذلك .

      قال: (مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ(18) . أي: حاضر رقيب ،

      بمعنى: مراقب ، وقعيد بمعنى: مقاعد .

      قوله - جلَّ جلالُه -: (وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ...(19) . معناه جاءت سكرة الموت بما فيها

      من معاينة وبما بعدها ، وهو من الحق الواجب على كل عند الإيمان بوجوده

      والشهادة به ، وقرأها أبو بكر:"وجاءت سكرة الحق بالموت"(ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ

      تَحِيدُ)أي: تنفر .

      أتبع ذلك ما هو من الحق قوله تعالى: (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ(20)

      وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ (21) .

      ثم قال يعني الكافر والغافل عن مقام ربه: (لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا

      عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (22) . غطاء الجهل والغفلة في هذه الحياة ،

      اعلم أنه من كان بصره في هذه الحياة الدنيا حديدًا رأى هذا الحق المشهود به

      بشهادة الحق كله أو جله وهو عمدة الوجود ، بل هو من الموجودات بمثابة النقطة

      من الخط بها مبدؤه وبها اتصاله وبها انتهاؤه ، كذلك الله - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه هو

      الأول في كل موجود وهو الآخر وهو الظاهر فيه وهو الباطن ، فافهم - فهمنا الله

      وَإياك - وقف على هذا ومبينة جدًّا ، فمتى أحكمته لم تر شيئًا غيره ، وكان المفعول

      على هذا التحقيق هو كالغرض والمطلوب كالجوهر (وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى) في

      السماوات والأرض (وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ(60) .

      نظم بذلك قوله الحق: (وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ(23) . هذا القرين

      حجم الخط:
      شارك الصفحة
      فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
      . . .
      فضلًا انتظر تحميل الصوت