الصفحة 110 من 472

خلفها، وكذلك الآيات المحكمات هن أصول للمتشابهات ترد إليها وتعطف عليها، فقد بان: أن المعنى واحد والمراد متفق في وصفهم الآيات المحكمات بأنها أم، وفاتحة الكتاب بأنها أم (1) وقال الاخفش (2) : (إنما قال تعالى: أم الكتاب، ولم يقل: أمهات الكتاب، كما قال الرجل: مالي نصير، فيقول القوم: نحن نصيرك، و: مالي أنصار، فيقول الواحد: أنا أنصارك، وهو يشبه دعني من تمرتان على الحكاية، يعني: إذا قال القائل لصاحبه: ما عندي إلا تمرتان، فيجيبه الآخر بحكاية قوله) . وأنشد قول الشاعر (3) : تعرضت لي بمكان حل * تعرض المهرة في الطول (4) تعرضا لم تأل عن قتلا لي (5) وأراد: لم تأل عن أن تقول: قتلا لي، فجعله على الحكاية، لأنه كان منصوبا قبل ذلك، كما تقول: نودي بالصلاة الصلاة، حكاية

(1) ولم الشيء في كلامهم جماع الشيء ومن ذلك ام الدماغ: معظمه، وام الطعام: البطن لأنها تشتمل عليه قال الشاعر: ربيته وهو مثل الفرخ اعظمه * ام الطعام على اعطافه الزغب اي: اعظمه بطنه، وسموا اللواء: ام الرمح، لأنه يشتمل على الرمح، وقال الشاعر: وسلبنا الرمح فيه امه * من يد العاصي وما طال الطول (منه) عن خطه (2) قال في الصحاح مادة (امم) : (وقوله تعالى: هن ام الكتاب، ولم يقل: امهات، لأنه على الحكاية، كما يقول الرجل: ليس لي معين، فتقول: نحن معينك نتحكيه) . (3) منظور بن مرثد الاسدي. (4) حبل طويل يشد به قوائم الدابة وترسل، أو تشد بحرف منه ويمسك الحرف الآخر وترسل في المرعى، أو يشد احدهما في وتد والآخر في يدها، وتشدد لامه في الشعر للضرورة كما في البيت. (5) ويروى عن قتل بالكسر، وهكذا اثبت في تاج العروس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت