الصفحة 112 من 472

وقال بعض العلماء: (نظير قوله تعالى: هن أم الكتاب(على التأويل الذي تقدم في توحيد الام وهي خبر لهن) قول الله سبحانه: (وجعلنا ابن مريم وأمه آية) (1) ، ولم يقل: آيتين، لأن معناه وجعلناهما جميعا آية، ولو أراد: أن كل واحد منهما آية على انفراده، لقال تعالى: وجعلنا ابن مريم وأمه آيتين، لأنه قد كان في كل واحد منهما عبرة لهم، وذلك أن مريم عليها السلام ولدت من غير رجل، ونطق ابنها عليه السلام في المهد، وهو صبي لا يجوز من مثله النطق). قلت انا: وقد قال أبو العباس المبرد في هذا المعنى قولا حسنا، وكان إسماعيل بن إسحاق القاضي يذكره كثيرا على وجه الاستحسان له، وهو أنه قال: (إنما وحد سبحانه صفتهما فقال: جعلناهما آية - وهما اثنان -، لأن المعنى الذي أعجز منهما شيء واحد، وذلك أن مريم عليها السلام ولدت من غير ذكر وولد عيسى عليه السلام من غير أب، فلو كان هناك زوج لكان أباه وزوجها، فلما كان المعنى المعجز منهما شيئا واحدا، حسن أن يقول سبحانه: جعلناهما آية، وهما اثنان) . وهذا حسن جدا، وقد مضى من الكلام في هذه المسألة ما فيه مقنع بتوفيق الله تعالى.

(1) المؤمنون: 50

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت