الصفحة 148 من 472

الآية إذا أضيفت إلى الانبياء عليهم السلام، واليه تعالى فيهم، فالاقرب أن يراد بها الحجة، وهذا يوجب ان في الذي جرى يوم بدر دلالة الرسالة، من حيث ظهور الآية المعجزة. فإن قيل: فما تلك الآية ؟ قيل: قد ذكر في ذلك أشياء: منها أنه تعالى قلل المشركين في أعين المسلمين، حتى ظنوا أن عددهم مثلا عددهم، وقد ضمن لهم في الجهاد أن تغلب المائة منهم المائتين من غيرهم، فكانوا على ثقة من حصول النصرة لهم، (إذ) (1) كانت الحال هذه. فإن قيل: فيكف يجوز أن يروهم مثليهم، وهم ثلاثة أمثالهم، ويؤكد تعالى ذلك برأي العين ؟ أو ليس هذا يوجب أن يكونوا رأوا الشيء أقل مما هو عليه، وذلك غير جائز ؟ ! قيل: إن العدد إذا كثر خصوصا عند القتال والمجادلة، حدث في الهواء كدر وقترة، فيجوز أن يكون ذلك حائلا دون رؤية جميعهم، وممكنا من رؤية بعضهم، مع سلامة البصر، لاجل ما ذكرناه من الموانع فيظن بهم القلة وان كانوا كثرة، ويجوز أن يكون تعالى منع من رؤية الثلث منهم منفردا بما يحدث في الهواء من الموانع، فيصح حمله في الوجه الأول على الظن، وفي الوجه الثاني على العلم. هذا إذا حمل على أن المسلمين هم الذين رأوا المشركين مثليهم، فأما إن حمل على أن المشركين هم الذين رأوا المسلمين على تلك الصفة من كثرة العدد، فالوجه في ذلك أنه تعالى كثر المسلمين في أعينهم لايقاع الرعب في قلوبهم، لكن ذلك لا يمكن حمله على رؤية العين على الحقيقة، لأن القليل

(1) وفي نسخة: إذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت