كأنها واضح الاقراب في لقح * أسمى بهن وعزته الاناصيل (1) قال: (أراد بقوله:(أسمى بهن) أي: ركب بهن السماوة، وهو يعني بهن: الحمار وأتنه، وهذا مثل قولهم: أنجد وأتهم). وقد ذهبنا عن سنن الكلام في معنى المسألة بعيدا، فلنعد الآن إليه !، فنقول: إن أبا علي محمد بن عبد الوهاب قد ميز الكلام من هذه المسألة تمييزا حسنا، وقسمه تقسيما واضحا، لأن من تقدم من العلماء ذهب في ذلك إلى أحد مذهبين - كما ذكرنا: فمنهم من قال: إن التزيين مضاف إلى الشيطان، لأن الله سبحانه قد بغض إلى الناس الدنيا وذمها وحذر من الغرور بها، فليس يجوز أن يضاف إليه التزيين لها، وقد ظهر تنفيره عنها. ومنهم من قال: أن التزيين مضاف إليه تعالى، لأن ذلك من تمام التكليف، إذ لو لا تزيينه لهذه الامور لم تشتد المحنة في باب التكليف. فقال أبو علي: (إن المراد بالشهوات ههنا الاشياء المشتهاة، لأنه قد يقال - في سعة اللغة - لما يشتهيه المرء: إنه شهوته، وإن المشتهى قد يكون(حبه) (2) حسنا، وقد يكون قبيحا، لأنه يكون من وجه يحل ومن وجه يحرم، لأن حب ذلك هو إرادته، فقد يكون طاعته
(1) واضح: بين. القرب بالضم: الخاصرة جمعها أقراب. لقح: الحبل بفتحتين. عزته: عزت عليه. الاناصيل: جمع ! نصولة، وهي: ما يوبسه الحر من البهمي، وهو: نبت معروف. (2) زيادة بعض النسخ.