الصفحة 165 من 472

فمن حيث دل على ذلك، وبينه لجميع ما خلق من الخلق العجيب، باكمال العقول والتكليف، صار شاهدا بأنه كذلك. فأما الملائكة فلا يجب ان تكون (شهادتها) (1) على هذا الوجه، لأنها لا يصح أن تكون دالة على حد ما دل تعالى به على نفسه وتوحيده، فالمراد أنها اعترفت بذلك وعلمته وبينته للانبياء عليهم السلام، بالتنبيه على الأدلة وإلقاء الحجج البينة، وشهادة أولى العلم من الانبياء والمؤمنين لغيرهم بعد البصيرة والمعرفة، كشهادة الملائكة، وإذا شهد الله تعالى بأن لا إله إلا هو، خبرا، فذلك توكيد منه لما ذكرناه، لأن المعرفة بذلك من جهته انما (تقع) (2) بالأدلة دون الخبر، وان كان الخبر يحقق ذلك ويوضحه وينبه عليه ويؤكده، ويدل على أن المراد ما ذكرناه، أنه تعالى خص أولى العلم بالشهادة بذلك مع الملائكة، ولو كان المراد الاقرار لكان غيرهم بمنزلتهم، وانما خصهم بذلك، إذ كانوا لاجل ما أوتوا من العلم يتمكنون من البيان لغيرهم، ولمن ينحط في العلم عن درجتهم). وفي هذا القول أيضا تنبيه من الله تعالى للخلق، وبعث لهم على معرفة التوحيد بالعقل، لتصح الشهادة بأن لا آله إلا (الله) (3) ، لأن الشهادة لا تحسن إلا مع المعرفة بما تتضمنه، والا كانت قبيحة، (إذ) (4) كان المؤدي لها لا يؤمن أن يكون كاذبا فيها. وفي ما ذكرناه من ذلك كفاية بتوفيق الله سبحانه (5) .

(1) وفي بعض النسخ: شهادتهم. (2) وفي (خ) : يقع. (3) وفي (خ) : هو (4) وفي (خ) : إذا (5) راجع كتابنا (حواريين الآليهين والماديين) باب التوحيد - تجد فيه تفصيل الوجوه في الآية صلى الله عليه وآله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت