الصفحة 168 من 472

الملك، فاما أن تنزعه عنه باماتته أو بتغير نعمه، وتنزع أيضا الملك من الظلمة المتغلبين: بأن تنصر عليهم أولياءك المؤمنين، وتنقل إليهم دولتهم، وتزيل بهم نعمتهم، لأنه تعالى وان لم يجز أن تؤتى الظلمة الملك، فجائز ان ينزع منهم الملك. وعنى بقوله تعالى: (وتعز من تشاء) ، أي: بالمال والقوة والعديد والعدة، إذا كانت على طريقة الحق، لا على وجه التغلب والغضب. وعنى بقوله تعالى: (وتذل من تشاء) ، أي: من اعدائك في الدنيا والآخرة، لأنه تعالى لا يذل أحدا من أوليائه، وإن أفقرهم وأمرضهم، واحوجهم إلى غيرهم، لأن ذلك يفعله بهم ليعزهم في الآخرة، ويسعدهم في الآجلة، فليس ذلك باذلال لهم وكيف يكون إذلالا وقد أمر الله تعالى باعظامهم وإعزازهم ورفع منازلهم وأقدارهم ؟ !، وإذا وصف الفقر بأنه ذل فعلى طريق المجاز، كما سمى سبحانه لين المؤمنين ذلا بقوله: (أذلة على المؤمنين) (1) ، وهذا خارج مخرج المدح، وكيف يكون الفقر ذلا وهو من صفة الانبياء عليهم السلام والصالحين من العباد ؟ !، فتجد أحدهم لا يملك إلا القعب (2) ، والحلس (3) والحذاء والطمر (4) ، وهو عند الله سبحانه في أعلى الدرجات، وفي أعين الناس أهيب من مالكي الاموال وحائزي النعم العظام. 3 - وقال بعضهم: معنى ذلك: أن النبي صلى الله عليه وآله سأل ربه

(1) المائدة: 57. (2) : القدح الضخم الغليظ (3) : ما يبسط في البيت تحت حر الثيات والمتاع (4) : الثوب البالي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت