الصفحة 187 من 472

كلها إلا وجه واحد: وهو النفس بمعنى ذات الشيء حسب، فقد وضح إذن: أن معنى قوله تعالى: (ويحذركم الله نفسه) أي: يحذركم إياه، لأن النفس ههنا لو كانت غير ذاته، كان كأنه قد حذرهم سواه أو بعضه، وهو يتعالى عن التجزئة والتبعيض، إذا كل ذلك من صفات الاجسام وعلامات المحدثات. فصل (فائدة تكرير آية(ويحذركم .. ) ) فان قال قائل: إنه تعالى كرر قوله: (ويحذركم الله نفسه) في موضعين متقاربين من هذه السورة، فما الفائدة في ذلك؟ فالجواب: أن ذلك ليس بتكرار، لأن الذي عناه بالآية الأولى غير الذي عناه بالآية الاخرى، لأن الأولى إنما حذرهم فيها عقابه على موالاة الكفار، والثانية انما حذرهم فيها ذلك على مواقعة سائر المعاصي، فحسن أعادة التحذير عند كل منهي عنه، ليكون الخوف اعم والزجر أبلغ، وليعلم ايضا أن الجرمين في العقاب على حد سواء، فيكون التناهي عن أحدهما كالتناهي عن الآخر. وقد يجوز أيضا أن تكون الآية الثانية نزلت

بعد الأولة [1] بزمان متراخ، فحسن التكرير فيها، لأنفراج ما بين الأولى وبينها، وهذا مقنع بحمد الله تعالى. 8 - مسألة (وليس الذكر كالانثى) فائدة الاخبار بان ليس الذكر كالانثى - اختلاف الفقهاء في شهادة المرأة في عقد النكاح - تسمية المرأة بالشاهد - تسمية الشيء بما يخالفه ويناقضه. ومن سأل عن معنى قوله تعالى حاكيا عن امرأة عمران: (فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالانثى ... 36) فقال: ومن يشك في أن الذكر ليس كالانثى؟ فبينوا لنا فائدة هذا الكلام. ليخرج عن الحد الذي لا يليق بالقرآن!

(1) يغلط بعضهم استعمال الأولة تأنيث الأول، قال الحريري في درة الغواص: (ذلك من نفائس الحان العامة) ولكن اثبت صحتها كثير من علماء اللغة. راجع شرح الدرة للعلامة الآلوسي، والاساس، ولسان العرب، واستعمال المؤلف لها هنا يحق ان يكون من الأدلة على صحتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت