الصفحة 192 من 472

في سنة أربع وأربعين وثلثمائة، ثم انتقلت إلى أبي علي). قال: كان أبو علي يقول: قراءة من قرأ بتسكين التاء أجود، لأنها قد قالت (رب اني وضعتها انثى) ، فليس يحتاج بعد هذا القول أن تقول: (والله أعلم بما وضعت) . ووجه قراءة من قرأ بضم التاء: أن ذلك كما يقول القائل في الشيء: رب قد كان كذا وكذا - وأنت أعلم -، ليس يريد إعلام الله سبحانه ذلك، ولكنه من قبيل التعظيم والخضوع والاستسلام والبخوع [ 1 ] ، وكقول القائل: اللهم إني عبدك وابن عبدك، وكقول الرجل لرب نعمته أنا غرس نعمتك ورقيق نعمتك. قال: ومما يقوي قول من أسكن التاء قوله سبحانه: (والله أعلم بما وضعت) ، ولو كان من صلة قول أم مريم (ع) لكانت تقول: وأنت أعلم بما وضعت، لأنها تخاطب الله سبحانه: قلت أنا: وهذا القول غير سديد، لأنه لا يمتنع أن يكون ذلك من قول أم مريم، وتقول مع ذلك: (والله أعلم بما وضعت) على مجرى العادة في خطاب المعظم من العدول معه من كاف المواجهة إلى هاء الكناية، وفي القرآن مثل ذلك كثير في خطاب الله تعالى وخطاب غيره: من خروج عن كناية إلى مواجهة ومن مواجهة إلى كناية، ألا ترى إلى قوله سبحانه: (الحمد لله رب العالمين) ثم: (إياك نعبد وإياك نستعين) ، والى قوله تعالى: (حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة) [ 2 ] إلى غير ذلك مما في معناه، فأما من قرأ:

(1) البخوع: كالخنوع والخنوع والخضوع وزنا ومعنى (2) يونس 32.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت