الصفحة 197 من 472

الشياطين بهم، وأن يشكل نداء الشيطان من نداء الملك عليهم، وإذا كانت الملائكة هي التي أتته بالبشارة، وقد جرت عادته - إذ هو نبي - باستماع كلامها، وألف مهابطها، وثلج صدره بما تؤديه إليه عن ربها، فأي عذر له في أن يعترضه الريب أو يختلجه الشك ؟ وهل دليل أدل على أن زكريا لم يشك في أن النداء الذي نودي به كان من قبل ربه، من قوله في الجواب عنه: (رب أنى يكون لي غلام) ؟، ولو كان شاكا كما زعموا لما جعل رجع الخطاب متوجها إلى الله تعالى، بل جعله مبهما وموقوفا، كما يفعل الشاك المرتاب، والذاهل الحيران، وكان أقرب أحواله ان يقول: أنى يكون لي غلام، ولا يبدأ مخاطبا لله سبحانه بقوله: (رب أنى يكون لي غلام) ، فلما قال ذلك (استدللنا) [ 1 ] بخروج الجواب على معرفة الخطاب. وهذا كاف بتوفيق الله.

(1) وفي (خ) : استدلوا

10 -مسألة (المسيح كلمة من الله) السؤال عن تسمية المسيح بالكلمة وتذكير الضمير - الجواب عن تسميته بالكلمة - استعمال المصدر بمعنى اسم الفاعل واسم المفعول - الحلف بصفات الله تعالى - الفرق بين تسمية عيسى بالكلمة وبالروح والمسيح - اقوى الوجوه في الجواب - الكلمة بمعنى: الشريعة والاوامر ومن سأل عن معنى قوله تعالى: (يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح.. الآية - 45) فقال: ما معنى الكلمة ههنا ؟ ولم سماه كلمة ؟ ولم لم يعط التأنيث حقه، فيقول: اسمها المسيح، ليكون الكلام مطردا والمعنى منتظما. فالجواب: أن للعلماء اقوالا في ذلك: 1 - فمنها، أن الله سبحانه قد كان كرر ذكر المسيح (ع) في منزلات الكتب المتقدمة لميلاده، ووعد بمبعثه، وبشر بنبوته، فلما خلقه تعالى وبعثه قال: هذا كلمتي، أي: هذا ما كنت أخبر به، وأكرر ذكر مورده، وذلك كقول القائل - إذا كان قد تقدم إخباره بأمر متوقع وإنذاره بحادث منتظر، ثم وقع المتوقع وورد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت