الصفحة 77 من 472

غير مستفادة من السلطان، وذا صلات برؤوساء الاعراب المتنفذين، ليعتصم الحجاج به منهم ومن سائر الغزاة وقطاع الطريق كما تقدمت الاشارة إلى ذلك. وقد احتكرت هذه الامرة ببيت ابي احمد، لأن فيها إقداما على المكاره والمعاطب، وتعرضا للاخطار التي لا تحتملها إلا بسالة ابي احمد، وهي بعد موقوفة على ذلك الجاه وتلك الجلالة التي يتفرد بها هو وبنوه. تولى الشريف الرضي هذه الامارة منذ صباه في أكثر ايام حياته وزيرا لابيه، ونائبا عنه، ومستقلا بها، وقد اشرب قلبه فيها كأسا مترعا من المنازع الكبرى الجميلة، والطموح إلى المرتبة التي ما بعدها غاية، لأن تلك الامارة مهما كانت محدودة هي مثال مصغر من تلك المرتبة التي يتوق إليها منذ صباه ويرى أنه الاجدر بها من اولئك المهتضمين المتطفلين. علمه شهرته العلمية: شهرة الشريف بالشعر ليست فقط لاجادته فيه. بل لاكثاره منه أيضا. اما العلم فهو فيه مجيد للغاية، مجيد فيه نحو اجادته في الشعر، سوى انه ليس بمكثر من التأليف ولا متجرد له، ولذلك لم يشتهر به، واخرى أن الشعر ما زال عند تزاحم الفضائل غالبا على كل فضيلة بالسمعة والشهرة لصاحبها، ومهما تحمس وأكثر من نحو قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت