تناول المؤلف واحدًا من هذه الأسرار التي دأبت الكنيسة على استعمالها في ستر نقائصها ومخازيها وقطع الطريق على كل محاولة تطلب تفسيرًا يقبله العقل، وترفض أن تتصلت الكنيسة على عقول الناس بقولها (سر إلهي) . وكان من هذه الأسرار الإلهية الكنيسية سر"العشاء الرباني"أو"القربان المقدس".
ثم يبين المؤلف أن ذلك كان من دس شاؤل اليهودي الذي يؤكد جوستاف لوبون - أحد النقاد العقليين - أن شعائر النصرانية ومنها العشاء المقدس بدعة منقولة عن الوثنية المثرائية، وأن شاؤل كان متأثرًا بالمثرائية التي كان من شعائرها التضحية بالعجل المقدس.
ولهذا كان المسيحيون الأوائل يقيمون وليمة تذكارية في عيد الفصح قوامها الخبز والخمر يرمزان إلى جسد ودم المسيح، وهي التي تعرف بعقيدة الاستحالة أ أي استحالة الخبز والخمر إلى جسد ودم المسيح، فليس لأحد من أتباع الكنيسة أن يسأل أو يشكك في ذلك السر، وإلا عوقب بالحرمان والطرد من الملكوت.
وكانت هذه العقيدة العجيبة من الثغرات الواسعة التي دخل منها النقد المرير للكنيسة، وسبب كثيرًا من الإنشقاقات الدينية، والسخرية الشديدة التي انهال بها على الكنيسة النقاد العقليون من أمثال الفيلسوف الفرنسي فولتير.
البدعة الرابعة - عبادة الصور والتماثيل: وهذه أيضًا كانت من البصمات الظاهرة التي تركتها الوثنية على الديانة النصرانية على الرغم من أن التماثيل تعتبر من الأعمال المحرمة في شريعة التوراة. ولم يقف الحد عند كونها مظهرًا من مظاهر المخالفة لشريعتهم، بل تعدى ذلك إلى أن صارت التماثيل والصور آثار مقدسة ومعبودات يسجد الناس لها ويوقدون لها الشموع ويحرقون البخور وينثرون فوقها الزهور التماسًا لبركاتها، ورجاء تأثيرها الخفي.
وكان للفتوحات الإسلامية التي امتدت حتى شملت معظم المعمورة أثرها في أن يعيد كثير من شعوب الدول النصرانية نظرتهم إلى ما أصاب دينهم من لوثات الوثنية، حيث اطلعوا على عقيدة التوحيد الخالص في دين