الصفحة 12 من 41

الإسلام، فأحسوا بسخافة معتقداتهم وضحالة تفكيرهم، ففتحوا أعينهم على تلك الحضارة الغازية الشامخة الناصعة.

فقامت في الغرب حركات معادية لبدعة التماثيل والصور، وطالبت بإزالة تلك الوصمة الشنيعة التي كشفت الدين الذي ينتسبون إليه وأظهرت ما فيه من النقص والعيوب والتشويه الذي يخجلهم أمام المسلمين، لكن الكنيسة رفضت ذلك، وظل الصراع بين المنادين بتحطيم التماثيل والصور وبين الكنيسة المعاندة، وعقد مجمع نيقية الثاني عام 787 م وحضره 350 أسقفًا وقرروا جميعًا بقاء الثماثيل والصور، بل ألزموا الناس بالإغراق في ذلك، بوضع التماثيل والصور كذلك في البيوت والطرقات، لبقاء أثر المسيح وأمه والرسل وسائر القديسين في نفوسنا، وبذلك انتصرت الكنيسة الوثنية على حركات الإصلاح.

ثم عادت الحركة المناهضة لعبادة الصور والتماثيل للظهور مرة أخرى بعد ثلاثة قرون، وذلك حينما اتصل الغرب الوثني بالشرق المسلم إبان الحروب الصليبية، وكان البروتستانت هم الذين يتولون الحركة الإصلاحية في هذا الجانب، بينما ظل الكاثوليك على تقديسها ولعن محطميها.

وبلغ الهوس بهؤلاء المفتونين بصور المسيح عليه السلام وأمه، أن قامت إحدى شركات السينما في السويد بإنتاج فيلم عن"حياة المسيح الجنسية"في ابتذال وامتهان لم يحرك في الدول الغربية ساكنًا، بينما احتجت بعض المنظمات الإسلامية وطالبت بإيقاف عرض الفيلم، ولم يقتصر الأمر على المسيح وأمه بل إن الكنيسة تجرأت على الباري جل شأنه وصورته كما تصور المخلوقين تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا، معلنين أنهم لا يمكنهم أن يفهموا الله إلا عن طريق تصوره بالصورة البشرية، كما يقرر ذلك أحد علماء الكنيسة.

ويتابع المؤلف عرض البدع التي استحثت في النصرانية فيذكر منها المعجزات والخرافات، فكان من الطبيعي لدين مركب من تعاليم المسيح وكم هائل من المعتقدات الوثنية أن يجد صعوبة في الإقناع العقلي، والبرهان المنطقي، فذهب يعوض هذا النقص بادعاء الخوارق التي هي في حقيقتها أوهام وأخلاط، بقصد التمويه على العقول الضعيفة والنفوس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت