الصفحة 13 من 41

الساذجة، وساعد الإرث الوثني على تقبل جماهير الناس المتعلقة بالكنيسة بهذه السخافات.

واتسع نطاق تلك الأوهام حتى أصبحت مكانة رجل الدين وقداسته مرهونة بما يظهر على يديه من الخوارق، وما يتعاطى من الشعوذات، وما يأتي به من ألاعيب تجهل العقول الساذجة علته الحقيقية مدعيًا أن ذلك هبة من الروح القدس له، ويسجل لنا التاريخ أمر"الساعة"التي أهداها هارون الرشيد إلى الإمبراطور (شارلمان) ، فأصابه الفزع هو وحاشيته ظانين أن بها جنًا يحركها، فكيف بعامة الشعب من الفلاحين والرعاة؟!.

وكان لهذه الخرافات جذور عميقة في نفوس أتباع الكنيسة، ولهذا كانوا يتعلقون بالقساوسة ويعتقدون فيهم قدرات خارقة في صد العواصف وإنزال المطر، وكانوا ينزلون بهم أشد النكال إذا فشلت تراتيلهم في تحقيق آمال الناس، فكم من قديس أهانوه وضربوه ونزعوا أجنحته الذهبية وركبوا له أجنحة ورقية إهانة له على فشله، كما كانت صيحاتهم الغاضبة تعلو في الساحات الكبرى حيث يأتون بهؤلاء القديسين الكذبة، ويقيدونهم عراة ويهتفون بهم: المطر أو حبل المشنقة.

وأشار المؤلف إلى عدد من تلك الخرافات التي كانوا يشيعونها في الناس فذكر خرافة"تجلي العذراء"التي يثيرونها بين الحين والحين، وذكر أيضًا خرافة الرقم (13) ويبين أن أصله أن يهوذا الذي دل على المسيح هو التلميذ الثالث عشر للمسيح، فكان ذلك مصدر شؤم للكنيسة وأتباعها.

ومن البدع المستحدثة في الديانة النصرانية بدعة: صكوك الغفران

وهي الصكوك التي كان القساوسة يمنحونها لأتباع الكنيسة ليتطهروا من الخطايا، ضامنين لهم المغفرة، مطلقين لهم العنان ليفعلوا ما شاءوا من المعاصي، طالما اشتروا هذا الصك، أما البؤساء ممن لا يملكون المال لشراء هذا الوهم فيظلون محرومين من هذه الموهبة مهما بلغت تقواهم، وحبهم للمسيح وتعلقهم بالعذراء.

وكان الأساس الذي بنيت عليه هذه الأكذوبة هو فكرة القداسة التي ادعاها رجال الدين، والتي بني عليها فكرة الاستشفاع بهم لدى الله لمغفرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت