الصفحة 37 من 41

أو على الأقل عزله عن التأثير في مجريات الأحداث - وكانت الشيوعية أكثر انحرافًا وتطرفًا حين نسبت للدين دورًا إيجابيًا في قواعد الظلم الإقطاعي.

2 -المذاهب الاقتصادية اللادينية:

(1) المذهب الطبيعي: لما دبت الجفوة العميقة بين العلم والدين انفصلت النظريات الاقتصادية عن المثل والقيم الدينية، ووُلِد عندهم إله جديد وهو الطبيعة حيث حلت هذه الكلمة محل لفظ (الجلالة) ، وارتفعت أصوات كثير من العلماء في سائر ميادين العلم والفلسفة يعلنون أن المجتمع (الطبيعي) هو المجتمع المثالي الذي يجب أن تؤوب إليه البشرية ففي الأخلاق ظهرت فكرة الأخلاق"الطبيعية".

ومع ظهور عدد من الكشوفات العلمية مثل كون الأرض ليست مركز العالم بل تدور حول الشمس، والكشف الذي اهتدى إليه هارتس بشأن الدورة الدموية ونظريات نيوتن عن الجاذبية والحركة، تساءل الناس: إذا كانت المصادر القديمة (آراء الكنيسة) أخطأت في نظرتها للعالم الطبيعي، فلا يبعد أن تكون كذلك مخطئة في نظراتها إلى السلوك البشري، من هنا أصبح كل شيء موضع التساؤل والشك، وأصبح البحث ينصب على تفسير النتائج والأسباب بالنسبة إلى السلوك البشري عن طريق قوانين الطبيعة بدلًا من البحث عنها في إرادة الله، أما أثر هذا المذهب على الاقتصاد خاصة فقد تأكد لدى كثير من الفلاسفة القناعة بأن تطبيق العقل على الأساليب التي يستخدمها الناس جدير بأن يكفل لهم الحياة المثالية أو (اليوتوبيا) ، فتعددت وجهات نظر الفلاسفة الطبيعيين بشأن تنظيم المجتمع لا سيما من ناحية توزيع الثروة بطريقة عادلة، إلا أن الجامع بينهم كان (حرية العمل) .

2 -المذهب الرأسمالي الكلاسيكي: وهو في حقيقته تطوير للمذهب الطبيعي، فلم يكن هذا المذهب أقرب إلى السماحة والاعتدال في معاملة الطبقة الفقيرة كما كان يتوقع، بل جاء هذا المذهب بنزعة لا أخلاقية، فلم يكن إلحاح الرأسماليين على حرية الفرد وحقه في العمل لمصلحة الفرد الذاتية، بل كان ذلك تأكيدًا لحرية المحتكرين من أرباب المصانع والتجار والصيارفة وكان من أشهر الرأسماليين الكلاسيكيين (آدم سميث - ومالتس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت