الصفحة 38 من 41

-وريكاردو)، إذ على أكتافهم نهض المذهب الفردي الرأسمالي، وهاك خلاصة لمذهب كل منهم:

آدم سميث (1790 م)

عرف آدم سميث بأنه فيلسوف الاستعمار وكاهن الرأسمالية وأبو الاقتصاد العصري، كما عدّ كتابه (ثروة الأمم) أهم المؤلفات الاقتصادية في زمنه وأبعدها أثرا، ويشرح ذلك روبرت داونز فيقول: إن نظرية سميث في كتابه المذكور نظرية ذات نزعة ميكافيللية، وهي أن العامل الأول في نشاط الإنسان هو الأنانية والمصلحة الشخصية، ومن مظاهر تلك المصلحة العمل على جمع الثروة، بل إن سميث يرى أنها صفات محمودة لا مرذولة، والغريب أن كتابه هذا قد حظي بشهرة واسعة على الرغم مما يتضمنه من روح غير أخلاقية تتمثل في مراعاة مصالح الرأسماليين وتشجيعهم على الجشع والقسوة، والإعراض عن معاناة الجموع الغفيرة من العمال والفلاحين، ولم يقتصر سميث وكتابه على انجلترا ولا أوربا وحدها بل كان كتابه المذكور (إنجيلًا) للمستعمرين الذين انقضوا على بلدان العالم الضعيفة ينهبون خيراتها ويستعبدون شعوبها.

على أن سميث لم يسلم من معارضة بعض ذوي الميول الدينية أو الإنسانية، فقد قال عنه (رسكن) : إنه الإسكتلندي الغبي الهجين الذي يدعو الناس عمدًا إلى التجديف في الدين بقوله: عليك أن تكره الرب إلهك، وتعصي وصاياه، وتشتهي مال قريبك.

مالتس (1834) :

كان مالتس صورة مبالغ فيها من سميث، فقد كان أسوأ منه، حيث دافع عن نظرية سميث، ووقف بحدة أمام نظرية متفائلة ظهرت في القرن الثامن عشر تتلخص في أن الطبيعة قد وفرت للإنسان لوازم السعادة، فما على الإنسان إلا أن يحسن توزيعها، فرد على أصحاب تلك النظرية المتفائلة بنظريته الشاذة التي اشتهرت فيما بعد، وخلاصتها أن تزايد السكان يحصل وفق متوالية هندسية (2 - 4 - 8 - 16 - 32 - .. ) ، وأما الموارد الغذائية في العالم فتنمو وفق متوالية عددية (2 - 4 - 6 - 8 - 10 - ) ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت