فهرس الكتاب
وعليه فإن الموارد لن تكون كافية للسكان بعد زمن، ولابد من حصول مجاعات تقضي على نسبة كبيرة من سكان البسيطة.
ولم يكتف مالتس بتأييده لنظرية سميث، بل زاد عليها بأن اعترض على قوانين الفقراء في انجلترا، ورفض بشدة أي رحمة لهذه الطبقة المعدمة غير المنتجة، ومنع كل صور الإحسان أو الإعانات إلى تلك الأسر العاجزة عن تدبير وسائل معيشتها.
وبين المؤلف أن مثل هذا الجنوح اللا أخلاقي في نظريتي سميث ومالتس يشير إلى أن الفكر الأوروبي يميل إلى اعتناق مثل تلك النظريات الشاذة والأفكار اللا أخلاقية المتطرفة، على الرغم من وفرة الأفكار الأقرب إلى الاعتدال والموضوعية، وألمح إلى أن تلك الظاهرة قد تبدت لنا عند الكلام على الميكافيللية والماركسية والفرويدية، وأن ذلك يعود إلى مرض متأصل في النفسية الجاهلية أكثر من كونه نتيجة طبيعية للأوضاع الفكرية والاجتماعية غير الطبيعية.
ريكاردو:
يرى ريكاردو"اليهودي"أن مسئولية التفاوت الاجتماعي والأزمات الاقتصادية تنصب على ما أسماه"الريع"وليس على"الربح"
والريع هو المكسب الذي يحصل عليه مالك الأرض، أما الربح فهو مكسب الصناعي الرأسمالي،، ويعلل ذلك معتمدًا على نظرية سميث في إعطاء القيمة للعمل، بأن الريع ليس ثمنًا للعمل، ولكنه ناتج عن امتلاك مورد طبيعي للثروة.
ويرى أن ملاك الأرض إذا تقاضوا أثمانًا عالية لوسائل العيش فهم لا يستغلون العامل، ولكنهم يستغلون صاحب العمل الذي يضطر إلى أداء أجور عالية لعماله، بينما هو لا يستطيع أن يرفع من أثمان منتجاته لأنها تتحدد في سوق قوامها التنافس.
وكان من ثمرات نظريته أن أقنع الرأسماليون الحكومة الإنجليزية بإلغاء قوانين الغلال فأفسحت المجال لاستيرادها من الخارج، فهبطت أرباح