الصفحة 139 من 253

وصية جعفر الصادق لأحد المريدين كان تنقل أهل البيت في أقطار الأرض، إثر ما وقع عليهم قديما من حيف، سببا في انتشار العلم، وانتفاع الجماهير بما يقتبسون من سيرتهم العطرة. وفى العصر الأول، ذهب الإمام"جعفر الصادق"إلى مدينة رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، يعتزل بها من الفتن ويبتعد بدينه عن مؤامرات السلطة وإرهاب العباسيين. وما إن سمع الناس بمجيئه حتى هرعوا إليه ابتغاء التعلم والاقتداء. وكان فيمن ذهب إليه رجل مسن اسمه"عنوان"، من أولئك الرجال الذين يحيطون لطلب المعرفة واسترضاء الله، جل شأنه... وكان شيخا قد بلغ الرابعة والتسعين من عمره. فلنسمع إلى"عنوان"يقص علينا نبأه مع جعفر الصادق. قال: كنت أختلف إلى مالك بن أنس سنين. فلما قدم جعفر بن محمد الصادق، رضى الله عنهما، اختلفت إليه وأحببت أن آخذ عنه كما أخذت عن مالك. فقال لى يوما: إنى رجل مطلوب، ومع ذلك لى أوراد آناء الليل وأطراف الليل، فلا تشغلنى عن وردى، وخذ عن مالك واختلف إليه كما كنت تختلف. فاغتممت من ذلك وخرجت من عنده وقلت لنفسى: لو تفرس في خيرا ما زجرنى عن الاختلاف إليه والأخذ عنه. فدخلت مسجد رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، وسلمت عليه. ثم رجعت من الغد إلى الروضة وصليت فيها ركعتين، وقلت: أسألك يا الله أن تعطف على قلب جعفر وترزقنى من علمه ما أهتدى به إلى صراطك المستقيم. ص _154

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت