الصفحة 173 من 253

وجل، إلى داود، عليه السلام:"يا داود، ما من عبد يعتصم بى دون خلقى فتكيده السموات والأرض إلا جعلت له مخرجا". وقرأ الخواص قوله تعالى: (وتوكل على الحي الذي لا يموت) الآية. فقال: ما ينبغى بعد هذه الآية للعبد أن يلجأ إلى أحد غير الله تعالى. انتهى. وقال من كلام طويل:"الثانية، أن يكون حاله مع الله تعالى كحال الطفل في حق أمه، فإنه لا يعرف غيرها، ولا يفزع إلى أحد سواها، ولا يعتمد إلا إياها، فإن رآها تعلق في كل حال بذيلها ولم يخلعها، وإن نابه أمر في غيبتها كان أول سابق على لسانه: يا أماه، وأول خاطر تخطر على قلبه أمه، فإنها مفزعه، قد وثق بكفايتها وكفالتها". وتلك هى حقيقة التوحيد الذى يعمر فؤاد كل مسلم يشهد من أعماق قلبه أن:"لا إله إلا الله". وقد كان صاحب الرسالة"محمد"صلى الله عليه وسلم ، يفتن فيصيغ التحميد والتقديس، وصور التوحيد المطلق لربه، جل شأنه!!. والكلمات المرويات عنه مفعمة بالشعور الجياش والفكر العميق والعبودية الخالصة."يا ربى لك الحمد كما ينبغى لجلال وجهك وعظيم سلطانك"."سبحان الله وبحمده عدد خلقه، ورضا نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته"."باسم الله الذى لا يضر مع اسمه شىء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم"."اللهم رحمتك أرجو، فلا تكلنى إلى نفسى طرفة عين، وأصلح لى شأنى كله لا إله إلا أنت"."أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق". وهذا باب واسع لو تتبعناه ظفرنا منه بالبدائع الناطقة بصدق العبودية وطول النفس في التذلل لله، والرغبة إليه. ص _188

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت