الصفحة 172 من 253

الله تعالى إلى يوسف، عليه السلام: من استنقذك من القتل حين هم إخوتك أن يقتلوك؟ قال: أنت يا رب!. قال: فمن استنقذك من الجب إذ ألقوك فيه؟. قال: أنت يا رب. ص _186

قال: فمن استقنذك من المرأة إذ همت بك؟. قال: أنت يا رب. قال: فما بالك نسيتنى، وذكر آدميا؟. قال: يا رب كلمة، تكلم بها لسانى. قال: وعزتى وجلالى، لأخذلنك في السجن بضع سنين. وقال الإمام أبو حامد الغزالى في شرحه للأسماء الحسنى ما نصه:"الكريم هو الذى إذا قدر عفا، وإذا وعد وفى، وإذا أعطى زاد على منتهى الرجاء، ولا يبالى كم أعطى، ولا لمن أعطى وإذا رفعت حاجة إلى غيره لا يرضى. وإذا جفا عاتب وما استقصى، ولا يضيع من لاذ به والتجأ، ويغنيه عن الوسائل والشفعاء، فمن اجتمع له جميع ذلك لا بالتكلف فهو الكريم المطلق، وذلك هو الله تعالى فقط". وقال في باب التوكل: قال الله، عز وجل: (ومن يتوكل على الله فإن الله عزيز حكيم ) . أى عزيز لا يذل من استجار به، ولا يضيع من لاذ بجانبه، والتجأ إلى ذمامه وحماه، وحكيم لا يقصر عن تدبير من توكل على تدبيره وقال تعالى: (إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم) . فبين أن كل ما سوى الله، عز وجل، عبد مسخر، حاجته مثل حاجتكم، فكيف يتوكل عليه؟ وقال تعالى: (إنما تعبدون من دون الله أوثانا وتخلقون إفكا إن الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقا فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه ) . وقال: (ولله خزائن السماوات والأرض ولكن المنافقين لا يفقهون) . وقال تعالى: (يدبر الأمر ما من شفيع إلا من بعد إذنه ) وكل ما في القرآن من التوحيد فهو تنبيه على قطع الملاحظة عن الأغيار، والتوكل على الواحد القهار. وروي أنه لما قال جبريل لإبراهيم، عليه السلام، وقد رمى إلى النار بالمنجنيق:"ألك حاجة؟ قال: أما إليك فلا". وفاء بقوله:"حسبى الله ونعم الوكيل". إذ قال ذلك حين أخذ ليرمى، فأنزل الله تعالى: (وإبراهيم الذي وفى) وأوحى الله، عز ص _187

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت