فهرس الكتاب
وليثق أنه من المستحيل أن يغلب الله على أمره، أو أن يقطع شىء دونه، فالتعلق بغيره عجز والتطلع إلى سواه حمق: (وإليه يرجع الأمر كله فاعبده وتوكل عليه ) وجاء في الأثر أن الله، عز وجل، يقول:"ما من عبد يعتصم بى دون خلقى أعلم ذلك من قلبه ونيته فتكبده السموات والأرض ومن فيهن إلا جعلت له من ذلك مخرجا وما من عبد يعتصم بمخلوق دونى إلا قطعت أسباب السماء من فوقه وأسخت الأرض من تحت قدميه ثم أهلكه في الدنيا وأتعبه فيها". وروي عن بعض الصحابة، رضوان الله عليهم أجمعين، أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول:"من تعزز بالناس ذل". وقيل:"من اتكل على مخلوق مثله ذل". وروى عن بعض الصالحين: من أراد السلامة في الدنيا والآخرة، فعليه بالصبر والرضا، وترك الشكوى إلى خلق الله، وإنزال حوائجه بربه، عز وجل، ولزوم طاعته، وانتظارالفرج منه سبحانه، والانقطاع إليه. فحرمانه عطاء، وعقوبته نعماء، وبلاؤه دواء، ووعده حال، وقوله فعل، وكل أفعاله حسنة، وحكمة ومصلحة، غير أنه طوى، عز وجل، المصالح عن عباده، وتفرد بها، فليس لنا إلا الاشتغال بالعبودية، وأداء الأوامر واجتناب النواهى، والتسليم بالقدر، وترك الاشتغال بالربوبية، والسكون عن لم؟ وكيف؟ ومتى؟ وتستند هذه الجملة إلى حديث ابن عباس، قال: بينما أنا رديف رسول الله، صلى الله عليه وسلم إذ قال:"يا غلام، احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده أمامك، وإذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله، جف القلم بما هو كائن ولو جهد العباد أن ينفعوك بشىء لم يقضه الله تعالى لك لم يقدروا عليه، ولو جهدوا أن يضروك بشىء لم يقضه الله تعالى عليك لم يقدروا عليه، فإن استطعت أن تعمل لله تعالى بالصدق في اليقين فاعمل، فإن لم تستطع، فإن في الصبر على ما تكره خيرا كثيرا، واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرا". وفى روح المعانى روى أنس، رضى الله تعالى عنه، قال: أوحى