فهرس الكتاب
فإن يك على هؤلاء حرج، فالمسلمون المفرطون شركاؤهم فيه، ومن يدرى؟ ربما كان كلفهم منهم أربى... لقد ورثنا النبوة والكتاب، ترى هل سنسعد بهما ونسعد العالم معنا أم ماذا!. إن العرب اليوم على أبواب تجمع جديد، ومستقبل ممتد.. وميراثنا مصون، وتبعتنا بينة.. وصراعنا مع الاستعمار يجب أن يعتمد على كل ما لدينا من أسباب النصر وضمانات السماء. ص _201
محمد رحمة للعالمين الكذب رذيلة خسيسة، تضطرب الثقة مع شيوعها، وتضيع المصالح العامة والخاصة، ولن ترى في جو الكذب إلا الفوضى والعناء. والكذبة الصغيرة قد يصحبها ضرر محدود، ولكن الأعمار تذهب سدى نتيجة كذبة كبيرة... وعندما يدخل الكذب ميدان العقائد والعبادات، فإن الهلاك يدرك الألوف المؤلفة من الأرواح، ويحتاج أمما كثيفة على تراضى الزمان وامتداد المكان!. وكم من باطل آمن الناس به، فضلل سعيهم، وشرد خطوهم، وجر الويلات على حاضرهم ومستقبلهم، لأنهم بنوا كيانهم المادى والأدبى على أكذوبة لا أصل لها... تصور عابر سبيل سألك عن مكان كذا.. فوجهته إلى الشمال وكان يجب أن يسير إلى الجنوب، أو إلى الشرق وكان يجب أن يسير إلى الغرب!. إن هذا المسكين لن يصيب هدفه أبدا، ولن يجنى من جريه إلا الضنى واللغوب!. وكم من أمم أخطأت وجهتها في هذه الحياة، وانطلقت تضرب في فجاج الأرض على غير هدى، وتوارث الصغار عن الكبار هذا الزيغ، فهم لا يحصدون من كدحهم إلا الشقاء. وهل يجىء الباطل بخير؟ إن الكذب قرين الشر، وإن الحق وحده هو راحة القلوب وسعادة الجماعات. ولقد كانت بعثة محمد رحمة عامة، لأنها أهدت إلى البشر جملة الحقائق التى يفتقرون إلى معرفتها واستصحابها، فوفرت عليهم عناء التيه في دروب من الباطل لا حصر لها... ألم تجعل الحق في متناول اليد؟ والنفع المنشود ميسورا في العاجلة مضمونا في الآجلة؟.. ص _202