فهرس الكتاب
والحقائق التى تضمنتها الرسالة الإسلامية تمتاز بالشمول والوعى. فهى لم تدع ثغرة لباطل يفسد على الناس عقائدهم وأعمالهم، سواء في المجال النفسى أو الاجتماعى أو السياسى... ثم إن محمدا، صلى الله عليه وسلم ، جاء في أعقاب نبوات أعطب الشيطان ثمارها. وكانت بعثته كلمة السماء الأخيرة، فلا جرم أنها تمتلىء بالضمانات التى تمنع العوج وتقى الانحراف، وتستفيد من تجارب الماضى لتصون مستقبل الإنسانية الطويل. ولقد جاء في الكتاب الكريم: (تالله لقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فزين لهم الشيطان أعمالهم فهو وليهم اليوم ولهم عذاب أليم * وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون ) . نعم، هناك ديانات مفتعلة، ومعتقدات نسبت إلى الله ما لا يليق، وقولته ما لم يقل. وبلغ من رسوخ هذه وتلك أنها قاومت الحق لما جاءها أشد مقاومة، فماذا كسب العالم من هذه المذاهب الجائرة، وماذا كسب أصحابها؟ لا شىء إلا الشقاء. لذلك قال تعالى: (فمن أظلم ممن كذب على الله وكذب بالصدق إذ جاءه أليس في جهنم مثوى للكافرين * والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون * لهم ما يشاءون عند ربهم ذلك جزاء المحسنين ) إن بعثة محمد كانت ميلادا للحق في أبهى صوره وأزهى أشعته، وكان شروق هذا الحق إيذانا بزوال الحيرة السائدة، والشقاء المخيم. كانت هذه البعثة رحمة عامة. ونظرة سريعة على ما قدمه الإسلام للعالم ترينا أبعاد هذه الرحمة، والمدى الواسع الذى تعمل فيه... كان الناس- ولا يزالون- بين كافر ينكر الألوهية بتة، أو مؤمن معتل الفكر في تصوره للألوهية وفى علاقته بالله الكبير!. وما أغرب الطرفين المتناقضين. ص _203