الصفحة 191 من 253

لقد رأينا أن علة البشر آراء سبعية اعتنقوها، وأفكارا وحشية آمنوا بها، فعدا بعضهم على بعض وافترس قويهم ضعيفهم حتى أوشكوا أن يبيدوا نوعهم ويهلكوا جنسهم. ونريد أن نذكر بعض هذه الآراء، وننسبها إلى فاعليها بعد ما فعلت في المجتمع البشرى فعل النار في الهشيم، والسم في الجسم السليم، من ذلك ما قاله مونتسكيو فى"روح القوانين":"إذا كان على أن أدافع عن حقنا المكتسب في اتخاذ الزنوج ذوى البشرة السوداء عبيدا، فإننى أقول إن شعوب أوربا وقد أفنت سكان أمريكا الأصليين لم يكن أمامها إلا أن تستعبد شعوب أفريقيا لكى تستخدمهم في استصلاح أرجاء أمريكا الشاسعة، وما شعوب أفريقيا إلا جماعات سوداء البشرة من أخمص القدم إلى قمة الرأس ذوو أنوف فطس إلى درجة يكاد يكون من المستحيل أن ترثى لها، وحاشا لله ذى الحكمة البالغة، أن يكون قد أودع روحا- أو على الأخص روحا طيبة- في جسد حالك السواد". أليس معنى ذلك: استعمروا ما شئتم من الأرض واستعبدوا من أردتم من أهلهما، فإن نفقوا كما تنفق الدواب في خدمتكم، ففى شعوب قارة أفريقيا بديل، فاستعبدوهم، وانقلوهم إلى أمريكا عبيدا مسخرين لفلاحة أرضكم، واستصلاح أرض أمريكا الشاسعة، وفى إبادة العبيد الأولين عذر لكم في استعباد الآخرين؟. أليس هذا العذر هو العذر الذى هو أقبح من الذنب؟ أليس هذا مثل غسل الدم بالدم، وتكفير الذنب بالذنب؟!. وقال نيتشه:"الضعفاء العجزة يجب أن يفنوا، هذا أول! مبدأ من مبادئ حبنا للإنسانية، ويجب أيضا أن يساعدوا على هذا الفناء!!!."أى الرذائل أشد ضررا من الشفقة على الضعفاء العاجزين، لا رضا بل قوة أكثر وأكثر، ولا سلام مطلقا، بل حرب، لا فضيلة بل مهارة."ما الخير؟ كل ما يعلو في الإنسان بشعور القوة وإرادة القوة والقوة نفسها."ما الشر؟ كل ما يصدرعن الضعف. ص _209

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت