فهرس الكتاب
ألا ترى كيف أعلن الله مغفرته لبغى سقت كلبا كان يلهث من شدة العطش؟.. فإذا كانت الرحمة بداية هينة قد نالت من الله هذا الرضا، فما بالك بمن يرق للبشر ويخفف آلامهم ويفرج كرباتهم. *** وقد أقر الإسلام الحرب، وما كان له أن يفعل غير هذا لمصحة البشر. إن الحرب جريمة مرذولة منكورة يوم تكون عدوانا على ضعيف، واحتجاجا لحقه، ويوم تكون غمطا للحق وإطفاء لنوره. أما يوم تكون كسرا للكبرياء وقمعا للظالمين وحسما لشرورهم، فهى نجدة وإسعاف، وتأديب للطغاة، والقتال هنا لا يزيد مفهومه عن التنكيل بقطاع الطرق، فهو من معانى الرحمة والأمن التى يفتقر إليها العالم.. ولذلك قال رسول الله:"أنا نبى المرحمة، ونبى الملحمة". وجاء في القرآن الكريم إنذار الظلمة والجهال علي أنه بعض حقائق الرحمة العليا: (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ * فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ * أَمْرًا مِّنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ * رَحْمَةً مِّنْ رَبِّكَ ) . وقد يحاول الناس التطاول بما لا معنى للتطاول به، لكن الإسلام رفض أن يستطيل أبيض على أسود، أو يستعلى قوى على ضعيف أو كبير على صغير. وبنى حضارته على أن السبق في الدنيا والآخرة لإرادة الخير وحدها.. إن بعثة محمد فجرت ينابيع الرحمة بين الناس بالأصول التى قامت عليها، والتعاليم التى غرستها، فماذا قدمت للناس حضارة الغرب في أزهى العصور، وأرقاها معرفة؟. إن هناك مذاهب حيوانية تختفى وراء الرقى العقلى الذى يسود أوربا وأمريكا اليوم. ولن يلقى العالم من هذا الرقى ما يؤمن مخاوفه ويسكن هواجسه، يقول الأستاذ"محمد عرفة"فى هذا الشأن: ص _208