فهرس الكتاب
حول أحفال المولد الشريف الاحتفال بميلاد محمد، صلى الله عليه وسلم ، ليس كالاحتفال بميلاد أى إنسان آخر. ذلك أن عشرات العظماء الذين نحيى ذكراهم ونمجد سيرتهم هم أناس لمعت في التاريخ أسماؤهم، وتركوا بيننا ما يشهد بعبقريتهم ويدل على مواهبهم، فنحن نشيد بما يستحق الإشادة من أخلاقهم وأعمالهم. أما محمد صاحب الرسالة العامة، والإنسان الذى اختاره الله رحمة للعالمين فله شأن آخر ينفرد به. إنه القائد الروحى والفكرى لمواكب الأحياء ما بقى الليل والنهار. وسيرته قدوة ترمقها بصائر المؤمنين في كل وقت وتستمد منها طهارة القلب من الإثم وطهارة العقل من الخرافة. واسم محمد لا يذكر مرة في كل سنة عندما يحتفل بميلاده، كلا، فهو يذكر في كل أذان وفى كل صلاة. يذكر في كل أذان عندما يهيب دعاة الله بالناس أن يكبروا الله، ويؤدوا حقه وينصروه على مشاغل العيش وشهوات الحياة. ويذكر في كل صلاة عندما يقف البشر بين يدى خالقهم خاشعين مخلصين يشهدون له بالوحدانية، ولنبيه محمد بالرسالة. إن محمدا قدوة دائمة لأتباعه، وأسوة حسنة لمن يحبون الله ويرجون رحمته."لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا". ص _212