فهرس الكتاب
من أجل ذلك نحن نرى أن الاحتفال بمولد محمد ليس إلا فرصة لتوكيد الولاء له والاحترام لتراثه والاستمساك بتعاليمه والرغبة العميقة في نفع العالم بها. ومحمد عربى المولد واللسان، ولكنه عالمى الرسالة والكفاح والغاية. وكما أن الشمس ليست ملكا لجنس معين، لأن الحياة جمعاء تنتفع بضوئها ودفئها. فكذلك محمد وتراثه الكريم، إنه ملك الإنسانية جمعاء. ونحن ندعو المنكرين لرسالته كما ندعو المؤمنين بها أن يتأملوا في شخصية محمد وأن يدرسوا أطوار حياته، وأن يتدبروا قرآنه وسنته، وأن يتابعوا الطريقة التى بنى بها الأمة الإسلامية، وأن يروا كيف طور الإسلام جماعة عاشت دهرا في أعماق الصحراء، فإذا هى خلال نصف قرن أرقى أمم الدنيا. وإذا حضارتها تقدم للعالم كله أشرف ما يعتز به من مبادئ ومثل وفلسمفات. ولعلنا في هذا القرن الرابع عشر للهجرة المحمدية، والعشرين للميلاد المسيحى، أقدر من أجيال مضت على الحكم لمحمد والتنويه بعظمته، والشهادة بثبوته، فقد ارتقى العلم كتيرأ، واكتشفت حقائق علمية وإنسانية رائعة. وما من أحد يتلو القرآن اليوم، إلا خيل إليه أن الوحى نزل به الآن، إن صاحبه يبلغه للناس الساعة، فآياته متجاوبة مع حقائق الكون ومقررات العلم، وأدلته مستقيمة مع منطق العقل، ومطالبه متلاقية مع مطالب الفطرة. إن مرور الزمن لم يشعر أحدا أبدا أن هذا القرآن تخلف عن عصره، أو أن محمدا قصة فات وقتها، كلا، كلا!. إن عالمنا اليوم شديد الاحترام للإنسانية المجردة (أو هكذا ينادى عقلاؤه) شديد المقت للتعصب والظلم. ومحمد، صلى الله عليه وسلم ، صاحب التعاليم الحاسمة الناصعة في هذا المجال. فهو القائل:"إن الله أوحى إلى: أن تواضعوا حتي لا يفخر أحد على أحد ولا يبغى أحد على أحد". ص _213