فهرس الكتاب
وخطب فقال:"يأيها الناس، إن ربكم واحد وإن أباكم واحد. ألا لا فضل لعربى على عجمى ولا لعجمى على عربى ولا لأحمر على أسود ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى"."إن أكرمكم عند الله أتقاكم". ألا هل بلغت؟. قالوا: يا رسول الله بلى! قال:"فليبلغ الشاهد الغائب". واختلاف الأديان ظاهرة قديمة بين الناس، ولا يسوغ أن يكون هذا الاختلاف مثار تظالم واعتداء. وقد أمر الله أن يقول لمخالفيه كلهم:"آمنت بما أنزل الله من كتاب وأمرت لأعدل بينكم الله ربنا وربكم لنا أعمالنا ولكم أعمالكم لا حجة بيننا وبينكم الله يجمع بيننا وإليه المصير". وعندما حاول المتعصبون اعتراض طريقه وتعويق دعوته توجه إليهم الوحى السماوى بهذا العتاب الرقيق الحصيف:"قل أتحاجوننا في الله وهو ربنا وربكم ولنا أعمالنا ولكم أعمالكم ونحن له مخلصون". كان ظهور محمد بالرسالة مفاجأة له وللناس على السواء، فهو لم يتطلع لهذا المنصب ولا استشرف له. والعرب الذين نشأ بينهم كانوا وثنيين يعكفون على طلب القوت وابتغاء اللذة ولا يعنيهم أمر السماء قليلا أو كثيرًا . وفى هذا المعنى يقول الله لنبيه:"وما كنت ترجو أن يلقى إليك الكتاب إلا رحمة من ربك فلا تكونن ظهيرا للكافرين". أى أن الله هو الذى تفضل عليك واختارك لتهدى الناس فقدر هذه النعمة، وقاوم الضلال السائد حتى تكشف غمته ويذهب ظلامه . ص _214