فهرس الكتاب
وكرر هذا المعنى في قوله:"وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا". أى أنك كنت خالى البال من أمر الوحى، ودراسات الأديان حتى شاء الله أن ينير قلبك لتنير سائر القلوب ويشرح بالحق صدرك لتشرح به صدور المؤمنين من كل جنس. وهذه الكلمات القرآنية تشير إلى أن محمدا قد تجرد من كل معانى الغرور والكبرياء. وأنه لا يدل على غيره بعبقرية خاصة أو يطلب من أتباعه تقديسه، لا!. إنه عبد الله فقط، رسالته تقوم على إفراد الله بالعظمة والجلال!، والتقرب إليه، جل شأنه، بصدق الإيمان وصالح العمل. وأرفع الناس مكانة أزكاهم خلقا، وأعرفهم بحقوق الله، وأسرعهم إلى مرضاته ونفع عباده.. وتوكيدا لهذ الحقيقة يقول عليه الصلاة والسلام:"إنما أنا عبد، آكل كما يأكل العبد، وأجلس كما يجلس العبد". ويقول:"إن الله يكره أن يتميز الرجل على إخوانه"أى يترفع ويؤثر عليهم نفسه. ويقول:"ابغونى في ضعفائكم، هل ترزقون وتنصرون إلا بضعفائكم؟". أى من أراد لقائى فليبحث عنى لا بين الأولياء والأغنياء والملوك والحكام، ولكن من سواد الناس وفى صميم الطبقات الكادحة، فإن هذه الطبقات قوام الحياة ومصدر العمل وإنتاج والنصر... وسأله رجل: يا رسول الله، أى الناس أحب إلى الله؟ فقال:"أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس، وأحب الأعمال إلى الله عز وجل، سرور تدخله على مسلم تكشف عنه كربة أو تقضى عنه دينا، أو تطرد عنه جوعا، ولأن أمشى مع أخ في حاجة أحب إلى من أن أعتكف في هذا المسجد شهرا، ومن كظم غيظا ولو شاء أن يمضيه أمضاه، ص _215"