الصفحة 197 من 253

ملأ الله قلبه يوم القيامة رضا، ومن مشى مع أخيه في حاجة يقضيها، ثبت الله قدميه يوم تزلى الأقدام". وكان ابتداء الوحى لرسول الله عندما بلغ الأربعين من عمره، وظل يتنزل عليه ثلاثة وعشرين سنة. وعندما ضاق المشركون بدعوته واستغربوا القول بوحدانية الله، وأن الآخرة حق، طلبوا منه أن يقول كلاما آخر يكون أقرب إلى عقولهم وواقعهم. فرد عليهم بأنه لا يفتعل من عنده شيئا حتى يستطيع التغيير والتبديل.. (إن أتبع إلا ما يوحى إلي إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم * قل لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا أدراكم به فقد لبثت فيكم عمرا من قبله أفلا تعقلون ) أى أنى أنطق بتوجيه الله لا بقوتى، وأؤدى ما يكلفنى به لا ما أؤلفه من عندى... وأنتم تعلمون أنى مكثت أربعين سنة لا أقول لكم شيئا. وخلال هذه السنوات الأربعين ما عرفت إلا بالصدق والأمانة، فكيف بعد هذا العمر أدعى الكذب على الناس وأفترى على الله؟. عاش محمد في مكة ثلاثة عشر عاما، ثم هاجر منها تحت ضغط الاضطهاد والأذى ليقضى عشر سنين في المدينة. ويمتاز العصر المكى بأنه كان مرحلة بناء النفوس على الإيمان بالله واليوم الآخر، وتدريب المؤمنين على تكريس الحياة لخدمة الحق وإعلاء كلمته.. وفى هذه المرحلة الشاقة تكون جيل من ذوى اليقين الخالص والخلق الصلب والتضحية البالغة. فلما تحول هذا الجيل المكافح إلى المدينة، أخذت ملامح المجتمع المؤمن تتكون وتبرز، فإلى جانب بناء النفس على العقائد والأخلاق والعبادات أخذ بناء المجتمع يتماسك بالتقاليد الفاضلة والقوانين المحكمة والمعاملات التى يزينها الشرف، والنبل، ويضبطها العدل والفضل. ص _216"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت