فهرس الكتاب
ولا مكان هنا لإحصاء شرائع الإسلام وآدابه في كل مجال . ويكفى في ذلك قول رسول الله:"ما تركت من خير يقربكم إلى الله إلا أمرتكم به، أو شر يبعدكم عنه إلا نهيتكم عنه". وجعل هذا كله مؤسسا على الضمير الواعى الحساس، فقال:"البر حسن الخلق، والإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس". وقال:"قد أفلح من أخلص قلبه للإيمان، وجعل قلبه سليما، ولسانه صادقا، ونفسه مطمئنة، وخليقته مستقيمة". وقال:"كرم المؤمن دينه، ومروءته عقله، وحسبه خلقه". والدعامة الأولى في عظمة المصطفى رحمته الواسعة وقلبه الكبير، فقد كان يبذل جهودا مضنية لهداية الحائرين والأخذ بأيديهم إلى طريق النجاة. فإذا أبوا إلا البقاء على جاهليتهم والاستمرار في ضلالهم ملكه الحزن الشديد، وشعر بما يشعر به الوالد عندما يرى ولده قد أضاع مستقبله باللعب والغفلة. وكم من أب شعر بالشقاء لأن ابنه لم يستمع إلى نصحه، فرسب في الامتحان أو فشل في مجال العمل. ومحمد البار بالناس الحريص على حاضرهم ومستقبلهم كان الأسف يمرضه عندما يرى بعضهم آثر الإلحاد على الإيمان، واختار الغى على الرشاد... وقد نصحه الله بالتخفيف من هذا الشعور الغامر الممتد، فليس كل أحد يستحقه: (لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين * إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين ) يعنى أنه لا ينبغى أن يقتلك الحزن لمصير المعاندين، فلو شاء الله كسر شوكتهم، فعرفوا الحق في أحرج ما يمر بهم من شدائد.. أما الذين وهب الله لهم سعة الفكر وصفاء الضمير فآمنوا عن إخلاص، وقدروا نفاسة المبادئ التى احتواها الإسلام، فإن هؤلاء يعدهم الرسول الكريم جزاء من نفسه . ص _217